بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٨٠ - الفرع الثالث
الفرع الثالث
الثالث: إذا ثبتت طهارة شيء فعلا بقاعدة الطهارة، ثمّ عرضت له النجاسة، فطهّرناه و شككنا في حصول الطهارة لاحتمال النجاسة الذاتية فيه من الأوّل كالصابون في بلاد الكفر، حيث يحتمل كونه ممزوجا بشحم الخنزير أو الميتة، لكنّه محكوم بالطهارة، فإذا تنجّس و غسل، حصل الشكّ في زوال نجاسته، و هو من أمثلة القسم الثاني من استصحاب الكلّي، لدوران النجاسة بين العارضة الزائلة يقينا بالغسل، و بين الذاتية الباقية بعد الغسل أيضا.
لكنّه لا مجال لاستصحاب كلّي النجاسة بعد الغسل لوجهين:
أحدهما: انّ الطهارة من النجاسة العرضية حصلت بالغسل، و الطهارة من النجاسة الذاتية ثابتة بعد الغسل كقبل التنجّس أيضا بقاعدة الطهارة، لشمول قاعدة الطهارة لمحتمل النجاسة العرضيّة حتّى بعد رفع النجاسة العرضيّة.
و هذه القاعدة حاكمة على استصحاب النجاسة المتيقّنة قبل الغسل و المشكوكة بعد الغسل، لأنّها تنقّح الموضوع.
ثانيهما: ان من قبل نجاسة الصابون كانت قاعدة الطهارة ثابتة، و من آثار الطهارة الشرعية: انّه ان تنجّس طهر بالماء، و هذا أيضا منقّح للموضوع، فلا شكّ- تعبّدا- حتّى يستصحب.
و الفرق بين هذا الفرع الثالث و بين الفرع الأوّل هو: انّ في الفرع الأوّل (تردّد الشعر بين كونه نجسا عارضا، و بين كونه شعر خنزير نجسا ذاتا) لا قاعدة طهارة في البين، بخلاف الفرع الثالث، فانّ قاعدة الطهارة موجودة فيه، و النجاسة العارضيّة ثابتة فيه بخلاف الأوّل.