بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٩٦ - النوعان الآخران
و امّا النوعان الآخران- الثالث و الرابع- و هما: ما كان المحتمل بقاءه من مراتب المتيقّن الحدوث و الزوال، فالثالث: ما عدّ عرفا من مراتبه، و الرابع: ما عدّ دقّة كذلك لا عرفا.
امّا الثالث: فالظاهر: جريان الاستصحاب فيه وفاقا للشيخ و معظم من تأخّر عنه (قدّس سرّهم).
قال المحقّق العراقي: «فيجري فيه الاستصحاب بلا كلام لاجتماع أركانه فيه من اليقين بالوجود و الشكّ في البقاء، و اتّحاد القضيّتين بالمداقّة العقليّة و الأنظار العرفيّة معا. إلى أن قال: بل ان تأمّلت ترى اندراج مثل الفرض في القسم الأوّل الجاري فيه استصحاب كلّ من الشخص و الكلّي، لانحفاظ الموجود الأوّل بهويته و شخصيته في جميع المراتبة المتبادلة ...».
أقول: ان كان الأثر الشرعي مترتّبا على الكلّي جرى استصحاب الكلّي، و ان كان مترتّبا على الفرد جرى استصحاب الفرد.
إذن: فالتحقيق- كما قال المحقّق العراقي-: انّ ذلك ليس من القسم الثالث موضوعا، و لذا سمّاه بعضهم بالتخصّص لا التخصيص من عدم حسبان استصحاب القسم الثالث.
و امّا الرابع: فالمشهور المنصور: عدم جريان الاستصحاب فيه، لما سيأتي من لزوم الوحدة العرفيّة في القضيّتين، فلا تكفي الوحدة الدقّية العقلية.
مثلا: في زوال عين النجاسة و بقاء اللون، أو الريح، أو الطعم، كما في ريح العطر، أو لون الدم، أو مرارة المتنجّس المرّ، يحتمل بقاء النجاسة فلا يجري الاستصحاب، لا للروايات، بل لأنّ الاستصحاب لم تتحد فيه القضيّتان عرفا.