بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٧٧ - ما هي النسبة بين الحدثين؟
السابقة: الطهارة، فانّه أيضا يستصحب كلّي الحدث بعد الوضوء، أو الغسل.
نعم، لو علم بالحدث الأصغر، أو بالحدث الأكبر، ثمّ خرجت منه رطوبة مشتبهة بينهما، لم يكن هذا العلم الإجمالي منجزا شيئا أصلا، لانحلاله بالعلم التفصيلي بالحدث السابق، و الشكّ البدوي في الحدث الآخر.
و مع هذا الانحلال ينقّح الموضوع فلا مجال لاستصحاب الحكم أصلا، حتّى نستصحب كلّي الحدث.
ما هي النسبة بين الحدثين؟
ثمّ البعض ذكر: انّ في النسبة بين الحدث الأصغر و الأكبر أقوالا ثلاثة:
الأوّل: كونهما متضادّين.
الثاني: كونهما شيئا واحدا، و إنّما الاختلاف بينهما في القوّة و الضعف، فالأصغر مرتبة خفيفة من الحدث، و الأكبر مرتبة شديدة منه- كما قيل في الوجوب و الاستحباب انّ الوجوب مرتبة شديدة من الطلب، و الاستحباب مرتبة خفيفة من الطلب.
الثالث: كونهما متخالفين، بحيث يمكن اجتماعهما كالحلاوة و السواد.
و على كلّ هذه الأقوال ينحلّ العلم الإجمالي إذا كانت الرطوبة المشتبهة، مسبوقة بالحدث الأصغر أو الحدث الأكبر.
إذ لو كان مسبوقا بالأصغر، فعلى القول الأوّل نشكّ في تبدّل الأصغر بضدّه الأكبر، و الأصل عدمه.
و على الثاني: نشكّ في اشتداد الأصغر إلى أن صار أكبر، و الأصل عدمه.
و على الثالث: نشكّ في اجتماع الأكبر مع الأصغر، و الأصل عدمه.
و كذا ان كانت مسبوقة بالحدث الأكبر.