بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٠٨ - مناقشة الايراد الثاني
الإيراد الثاني
ثانيها: ما ذكره المحقّق العراقي: من انّ الموضوع للحلّ و الطهارة، و كذا للحرمة و النجاسة- في الحيوانات- أمران وجوديان: المذكّى، و الميتة، و أصالة أحدهما لا يثبت الآخر، لأنّ نفي أحد الضدّين الذين لا ثالث لهما لا يثبت الضدّ الآخر إلّا بالأصل المثبت.
فإذا فقد الأصل المنقّح للموضوع، وصلت النوبة إلى الأصل الحكمي، و هو أصل الحلّ و الطهارة لأنّه الأصل الأوّلي في كلّ ما لم يسبقه أصل آخر حاكم عليه.
و هنا كلام آخر له (قدّس سرّه) في ذيل ذلك غير خال عن الإيراد، فانّه قال- بعد ما نفى الأصل بكونه مثبتا- «فلا جرم يجري استصحاب العدم من الطرفين، و بعد تساقط الأصلين بالمعارضة يرجع إلى أصالة الحلّ و الطهارة في اللحم المشكوك» [١].
مناقشة الايراد الثاني
و فيه: انّ الاستصحاب مثبت في الطرفين، فلا يجري، حتّى يرتفع بالمعارضة، فتأمّل.
ثمّ انّ العراقي (قدّس سرّه) أجاب بنفسه عن ثانيها: بإنكار كون الميتة أمرا وجوديّا، بل ادّعى انّ الميتة شرعا كلّ ما لم يذكّ بالتذكية الشرعية الجامعة لكلّ الشرائط، أعمّ من أن يموت حتف أنفه، أو يختلّ أحد الشرائط.
فمع الشكّ في التذكية الشرعية، تنفى التذكية- تعبّدا- و تجري أحكام غير المذكّى.
[١]- نهاية الأفكار ج ٤ ص ١٤٣.