بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٢٢ - الجهة الثانية و جوابها
الجهة الثانية و جوابها
ثانيتها- و هي عمدة الإشكالات التي ذكرها الجميع- و هي: انّ الزمان يحدث شيئا فشيئا، و كلّما حدث جزء منه انتهى، فلا يكون قابلا للبقاء، إذ الجزء المشكوك منه غير الجزء المتيقّن السابق، فلم تتحقّق وحدة القضيّتين التي هي من أركان الاستصحاب.
و اجيب عنه بامور، أحسنها و أصحّها هو:
انّ الملاك في الوحدة بين القضيّتين هو العرف- كما سيأتي بأنّ الوحدة العقليّة، و الوحدة بنظر الدليل ليسا ملاكا للوحدة- و العرف يرى وحدة الساعة، و اليوم، و الليل، و النهار، و الاسبوع، و الشهر، و السنة، و هكذا، يبتدئ كلّ واحد منها بأوّل جزء منها، و يبقى مستمرّا إلى أن ينتهي بآخر جزء.
و العرف يرى لكلّ واحد من هذه القطع الزمانية وحدة، و يرى لها بقاء، فيكون نسبة الزمان إلى هذه القطع نسبة الشيء إلى اجزائه، و لكن لا كالامور القارّة التي لا تصدق إلّا بعد تمام كلّ أجزائه.
و ليس كلّ آن جزئيا و فردا مستقلا للنهار- مثلا- ليكون من القسم الثالث للكلّي.
و لا كلّ آن جزءا في مجموعة كلّها عند اجتماعها يسمّى النهار، حتّى لا يصدق إلّا بعد تمام كلّ أجزائه.
و لذا لا يستغني ذكر النهار عن التقييد بالكلّ، أو البعض، إذا اريد به كلّه أو بعضه.
فيقال: جلست في الدار كلّ النهار، أو قرأت القرآن بعض النهار، و لو كان كلا و جزءا كالامور القارّة (أي: على حسبها) لم يحتجّ إلى التقييد بالكلّ، و لو