بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٠٢ - «التذنيب الثاني» تفصيل بعض في القسم الثالث من استصحاب الكلّي
بخلاف مثل الخيمة، فانّه لا ابتلاء له بأصل حاكم، إذ أصل عدم تحقّق عمود آخر ليحلّ محلّ العمود الأوّل غير جار، لأنّه من الأسباب و المسبّبات العقليّة، التي لا يجري فيها الأصول العمليّة، إذ الترتّب فيها عقلي، فيكون من الأصل المثبت.
فإذا كان هيئة الخيمة موضوعا لأثر شرعي، ترتّب ذلك الأثر الشرعي، لاستصحاب الهيئة.
أقول: قد يمثّل له- كمثال شرعي- بما إذا كان ماء قليل متّصلا بكرّ، ثمّ انقطع ذاك الاتّصال بالكرّ، و احتملنا اتّصاله بكرّ آخر قبل الانقطاع، فيستصحب الكرّية، و يترتّب عليه طهارة المتنجّسات المغسولة به، و غير ذلك من الآثار.
و لا يكون استصحاب الكرّية محكوما بأصل عدم وصله بكرّ آخر، لكون ترتّب عدم الكرّية عليه عقليّا، سواء قلنا: بأنّ الكرّية أمر عرفي، أم قلنا:
بأنّها وضع شرعي، إذ الترتّب عقلي.
و في هذا المثال، السبب: الاتّصال بكرّ، و المسبّب: عصمة الماء القليل المتّصل بكرّ، فلا يجري الاستصحاب في السبب و يجري في المسبّب.
«التذنيب الثاني» [تفصيل بعض في القسم الثالث من استصحاب الكلّي]
فصّل بعض في القسم الثالث من استصحاب الكلّي:
١- بين ما كان الفرد المعلوم الحدوث و الزوال أمرا معلوما بالتفصيل أو الإجمال، لكن بحيث يتوجّه ذهن العرف إلى الخصوصيات الشخصية، و في مثله لا يجري الاستصحاب، لعدم كون المتيقّن الكلّي الجامع.