بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٨٧ - النائيني و كلام الشيخ
في خيار الغبن من المكاسب، هو الفرق بين ما كان الاستمرار قيدا لمتعلّق الحكم، و بين ما كان قيدا لنفس الحكم.
بيانه: لنا حكم: كالوجوب.
و متعلّق: كالصوم.
و موضوع: هو المكلّف.
و حيث انّ الموضوع غالبا غير متقدّر بالزمان، كالماء، و زيد، فانّه لا يفرق الماء و زيد في زمان عن زمان.
فالمتقدّر بالزمان: امّا متعلّق الحكم، أو نفس الحكم، إذ الحكم أمر اعتباري للمعتبر أن يقيّده بزمان، فيكون الحكم في غير ذلك الزمان، فردا آخر من الحكم، و للمعتبر أن لا يقيّده بزمان، فيكون في جميع الأزمنة حكما واحدا، كصلاة الظهر، و صلاة الآيات في غير الكسوفين.
و كذا متعلّق الحكم، فللمعتبر أن يقيّده بزمان، كالصوم المقيّد بشهر رمضان، ليكون الصوم في شهر آخر فردا آخر من الصوم، كالقضاء بين رمضانين، و للمعتبر أن لا يقيّده بزمان، كصلاة القضاء.
إذا اتّضح ذلك: فاعلم انّ العموم الأزماني تارة يكون الاستمرار مأخوذا في متعلّق الحكم، فيكون الحكم واردا على الاستمرار، كما إذا قال المولى:
الصوم الأبدي واجب.
و تارة يكون الاستمرار واردا على الحكم، و حكما من أحكامه، كما إذا قال المولى: يجب الصوم. ثمّ قال: هذا الوجوب أبدي: فيكون موضوع الاستمرار هو نفس الحكم.