بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٥٧ - الصورة الثانية
إذن: فكما يجري الاستصحاب في مجهولي التاريخ الذي كان الأثر مترتّبا على مفاد كان التامّة، كذلك يجري فيما كان الأثر مترتّبا على مفاد كان الناقصة.
فالمقتضي للاستصحاب موجود، إلّا إذا كان هناك مانع من المعارضة مع العلم الإجمالي بجريان الاستصحاب في كليهما.
أقول: قولهم: «القضيّة السالبة لا تحتاج إلى وجود الموضوع» ان أرادوا مقام الثبوت فصحيح، لكنّه لا ينفعنا فيما نحن فيه، و ان أرادوا مقام الإثبات و الظهور، فنمنعه، إذ ظاهر: زيد ليس بعالم، أو ليس زيد عالما هو: وجود زيد و نفي علمه، لا نفي العلم عمّا ليس قابلا.
ثمّ انّ المحقّق العراقي ; ذكر في المقام:
انّ نقيض اتّصاف شيء لشيء هو سلب هذا الاتّصاف، لا الاتّصاف بالسلب و سلب الاتّصاف له فردان:
أ- عدم الموضوع.
ب- عدم المحمول مع وجود الموضوع.
و لذا نقول: بأنّ نقيض القضيّة الموجبة، هي القضيّة السالبة المحصّلة، لا المعدولة (المعدولة المحمول هي التي كان السلب فيه متعلّقا بالمحمول، و هو يستلزم وجود الموضوع، لأنّ النسبة بين الموضوع و المحمول ثابتة، مثل: زيد لا عالم- أو ليس بعالم، و السالبة المحصّلة هي التي سلبت النسبة فيها، بأن كان متعلّق السلب نفس النسبة، لا الموضوع و لا المحمول، مثل:
ليس زيد عالما).
أقول: هذا ثبوتا معقول كما أنّفنا، لكنّه إثباتا غير تامّ- فتأمل.