بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٦٨ - مناقشة الجواب الثاني
الغليان، و الحلّية مغيّاة بعدم الغليان، كالتالي:
يحرم ماء العنب إذا غلى، و يحلّ ماء الزبيب إذا لم يغل.
فنستصحب الحرمة المعلّقة، فإذا غلى حرم، و نستصحب الحلّية المغيّاة، فإذا جاءت الغاية لا حلّية.
مناقشة الجواب الثاني
لكنّه قد يؤخذ على صاحب الكفاية: بأنّ الحلّية التنجيزية التي يقصد استصحابها هي ذات الحلّية الثابتة في الزبيب بعد الجفاف، و قبل الغليان، و لا علم بأنّها مغيّاة، لاحتمال عدم الحرمة بالغليان بعد الجفاف.
فالمستصحب هو الحلّ التنجيزي، لا المغيّى.
ان قلت: انّ الحلّية في الزبيب هي الحلّية في العنب، و ليست حلّيتان و هي كانت في العنب مغيّاة بعدم الغليان، فكذا في الزبيب.
قلت: هذا أوّل الكلام و مصادرة، فتأمّل.
لكن قد يقال بحكومة الاستصحاب التعليقي على الاستصحاب التنجيزي، ببيان: انّ نتيجة الاستصحاب التعليقي: حرمة المغلي، لا المغلي المشكوك فيه، و نتيجة الاستصحاب التنجيزي: حلّية المغلي المشكوك فيه، فقيد: المشكوك فيه، مأخوذ في استصحاب الحلّ التنجيزي، و مع جريان الحرمة التعليقيّة، لا يبقى شكّ تعبّدا، فلا موضوع للاستصحاب التنجيزي.
و بعبارة اخرى: الاستصحاب التعليقي يجري قبل الغليان، و بعد الغليان يتعلّق الحكم: الحرمة، بذات الموضوع، بخلاف التنجيزي، فانّ موضوعه- بعد الغليان- الشكّ في الحرمة، و مع التعبّد بالحرمة لا شكّ.
و قد يمثّل لذلك: بالمدرّس الذي يحضر الدرس كلّ يوم إذا طلعت