بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٨٨ - مناقشة الدليل الرابع
الدليل الرابع للنافين [عدم إحراز وحدة القضيّتين]
الرابع: انّه إذا احتملنا في الحكم الذي اريد استصحاب عدم نسخه أن يكون جعله في الشريعة السابقة بعنوان لا يعمّنا، كاليهود، و النصارى، فلا يمكن استصحابه و ان كان الجعل على نحو القضيّة الحقيقيّة، إذ المسلمون ليسوا بيهود و لا نصارى.
و احتماله كاف، للزوم إحراز وحدة القضيّتين، كقوله تعالى: وَ عَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما ... [١].
و هذا نظير ما إذا ثبت حكم للعلماء، و شكّ غيرهم في ثبوته لهم، و نحو ذلك.
و ليس ما نحن فيه نظير الاستصحاب التعليقي، إذ في التعليقي المشكوك مسبوق بالمتيقّن، كالزبيب و العنب، و امّا المسلمون فليسوا مسبوقين باليهودية و النصرانية.
مناقشة الدليل الرابع
و فيه: انّ مجرى الاستصحاب هو تحقّق متيقّن في زمان، و الشكّ في بقائه بعد ذلك.
فإذا علم انّه على سبيل القضيّة الحقيقيّة، أو على سبيل القضيّة الخارجية، فلا شكّ لاحق حتّى يستصحب، لتحصيل الحاصل بأضعف صوره في الأوّل، و التناقض في الثاني.
[١]- الأنعام/ ١٤٦.