بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٤٨ - التتمّة الخامسة الأصل المثبت موضوعا غير الحجّة حكما
العقاب حكم عقلي للأعمّ من البراءة الواقعية و الظاهرية، و عدم المنع الواقعي و الظاهري كما لا يخفى.
إذن: فلا إشكال في التمسّك بالاستصحاب للبراءة، و لعدم المنع.
لكن ربما يقال إن هذا لا يخلو من مسامحة في التعبير، إذ وجوب الموافقة و استحقاق العقاب، و عدمه، أحكام عقلية بالنسبة للواقع، و امّا الظاهري فليس- على الحقّ المحقّق- غير التنجيز و الإعذار، فإذا طابق الأمارة، أو الطريق، أو الأصل التنزيلي، أو العملي الواقع، كان الواقع منجزا بسببها و ان أخطأت الواقع، كانت هذه معذرة عن ترك الواقع.
فليس عند تخلّفها عن الواقع سوى الانقياد أو التجري، و لا يترتّب الاستحقاق و عدمه و نحوهما من الأحكام العقليّة على الواقع و الظاهر جميعا، فتأمّل.
التتمّة الخامسة [الأصل المثبت موضوعا غير الحجّة حكما]
ذكر الشيخ في الرسائل [١]-: انّ من الأصل المثبت موضوعا غير الحجّة حكما موردان:
أحدهما: ما إذا كان التلازم بين المستصحب و بين ذاك الشيء، عرضيّا اتّفاقيا في قضيّة جزئية- لا عقليا و لا عاديا-.
كما إذا علم إجمالا امّا بموت زيد و حياة عمرو، أو بالعكس، بحيث لو ثبت موت أحدهما علم قطعا بحياة الآخر، أو العكس، فاستصحاب حياة أحدهما، أو استصحاب عدم موته لا يثبت موت الآخر، ليرتّب عليه أحكام الموت، ففي الحقيقة عدم الانفكاك و اللزوم ليس كليّا، بل اتّفاقي لأجل العلم الإجمالي الجزئي.
[١]- فرائد الأصول ص ٦٦٠ من الطبعة الجديدة.