بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٢ - الحل الأوّل
و الجواب: انّه لا يمكن التوفيق بينهما على المعنى المعروف في الحكومة و الورود، و انّ الحكومة تخصيص في عالم الاعتبار، و الورود تخصّص في عالم الاعتبار.
بل نلتزم بورودها على الاستصحاب، كما صرّح به في الكفاية، قال: «لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب مع الأمارة المعتبرة في مورده، و إنّما الكلام في انّه للورود، أو الحكومة، أو التوفيق بين دليل اعتبارها و خطابه؟
و التحقيق: انّه للورود- إلى أن قال-: و امّا حديث الحكومة فلا أصل له أصلا» [١] و سيأتي الكلام عنه ان شاء اللّه تعالى في آخر الاستصحاب عند البحث عن اشتراط بقاء الموضوع في الاستصحاب.
أجوبة و حلول
ثمّ انّ المحقّق العراقي ; ذكر حلّين آخرين على مبنى الآخوند: من انّ ظاهر أدلّة الطرق و الأمارات: مجرّد الحجّية، دون جعلها بمنزلة القطع الطريقي، و لا جعل مؤدّياتها بمنزلة الواقع- مضافا إلى ما مرّ أوائل هذا التنبيه من جواب الآخوند نفسه- و أشكل هو على الجوابين.
الحل الأوّل
أحدهما: تطبيق الاستصحاب على كلّي الوجوب أو الحرمة، الجامع هذا الكلّي بين الواقعي و الظاهري بتقريب: انّه مع قيام الأمارة على وجوب شيء يقطع بكلّي الوجوب سواء طابقت الأمارة مع الواقع أم خالفت معه، حيث انّه على تقدير يكون المتحقّق هو الوجوب الواقعي، و على تقدير يكون المتحقّق هو الوجوب الظاهري.
[١]- الكفاية: ج ٢ ص ٣٥٠.