بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٧ - القسم الثاني من قسمى استصحاب الشخص المردد
و من هنا: يظهر الفرق بين الفرد المردّد، كالأمثلة المذكورة، و بين القسم الثاني من استصحاب الكلّي كالحدث المردّد بين الأصغر و الأكبر، فانّ صحّة الاستصحاب في القسم الثاني إنّما هي لأجل انّ الأثر الشرعي للكلّي ثابت:
كالمنع من الصلاة، بخلاف الفرد المردّد، فانّه لا أثر شرعي لعنوان: أحد الطرفين، بل للفرد.
و لهذا لو انعكس الأمر، و انعدم الأثر للكلّي في باب الحدث المردّد بين الأصغر و الأكبر، أو كان للفرد المردّد أثر شرعي، انعكس الحكم، فجرى الاستصحاب في الفرد المردّد، دون القسم الثاني.
القسم الثاني [من قسمى استصحاب الشخص المردد]
و امّا الثاني: و هو ما إذا كان الشكّ في بقاء المعلوم بالإجمال، لكن لا لارتفاع أحد الأطراف و خروجه عن محلّ الابتلاء، بل لجهة اخرى- كما لو علم بنجاسة أحد الإنائين، ثمّ في اليوم الثاني احتمل حصول الطهارة للنجس الواقعي بمطر أو غيره- ففي جريان الاستصحاب و عدمه احتمالان:
أحدهما: عدم جريان استصحاب النجاسة.
و ذلك لأنّ استصحاب النجاسة المردّدة، لا أثر شرعي له، إذ النجاسة حكم شرعي تعلّق بأحدهما المعيّن في الخارج غير المعلوم عند المكلّف، فالمردّد لم يرتّب عليه الأثر شرعا.
و لا في كلّ واحد من الإنائين، لأنّهما- مع قيد التعيّن، الذي كان النجس الواقعي مقيّدا به- بين ما لا يقين سابق بنجاسته، و بين ما يحتمل ارتفاع نجاسته، و ليس هذا أسوأ ممّا كان يعلم بقائه على النجاسة.
ثانيهما: جريان استصحاب النجاسة في كلّ واحد منهما- لا في المردّد