بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٣٥ - الاطلاق أو التفصيل
أو أدخل شخص إصبعه في باطن إنسان سبق و كان ملوّثا بالدم- كالفم، و الأنف، و الاذن، و نحوها- ثمّ شكّ في انّه هل كان الدم باقيا أم لا؟.
الاطلاق أو التفصيل
فالمحقّق النائيني ; على انّه لا فرق بين القولين في استصحاب الرطوبة و عدمها.
و أشكل عليه: بالفرق بين أن نقول بتنجّس الحيوان و باطن الإنسان، ثمّ طهارتهما بزوال العين، و بين القول بعدم تنجّسهما أصلا، كالكرّ من الماء الذي يلاقي عينا نجسا كالكلب، فانّه لا يتنجّس موضع الملاقاة.
فان قلنا: بعدم التنجّس أصلا، فان كانت الرطوبة باقية، و انتقلت من رجل الذبابة مثلا إلى البدن و اللباس، تنجّس، و مع الشكّ في بقاء الرطوبة لا يمكن الحكم بانتقالها إلى الثوب و البدن إلّا بالأصل المثبت بالواسطة الجليّة، حتّى على القول بكون موضوع النجاسة مركّبا من: الملاقاة، و الرطوبة، لعدم إحراز ملاقاة النجاسة، لاحتمال جفافها.
و ان قلنا: بأنّ الحيوان ينجس بالنجاسة، و يطهر بزوال العين، للسيرة القطعيّة و للروايات [١] فان كان ملاقيه يابسا، كالثوب و البدن، فالحكم بنجاسته منوط بالقول: بأنّ موضوع النجاسة مركّب من: الملاقاة و الرطوبة، فينجس، أو السراية فلا.
و ان كان ملاقيه رطبا، كالماء القليل، و البدن الرطب، و نحو ذلك، فالاستصحاب يقتضي النجاسة حتّى على القول بالسراية، لاستصحاب نجاسة رجل الذباب، و السراية مع الملاقاة وجدانية، فينجس.
[١]- وسائل الشيعة ج ١ ص ٨٨.