بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٧٣ - المثال الرابع
وجوب الاجتناب، لأنّ الظاهر من آية وجوب الغضّ: انّ جواز النظر مشروط بأمر وجودي و هو: كونه مماثلا أو من المحارم ..» [١].
و علّق المحقق النائيني ; في الحاشية على كلمة: «بأمر وجودي» فقال:
«و يدلّ نفس هذا التعليق على إناطة الرخصة و الجواز بإحراز ذلك الأمر، و عدم جواز الاقتحام عند الشكّ فيه، و يكون من المداليل الالتزامية العرفية، و هذا هو الوجه في تسالمهم على أصالة الحرمة في جميع ما كان من هذا القبيل، و عليه يبتنى انقلاب الأصل في النفوس و الأموال و الفروج في كلّ من الشبهات الموضوعية و الحكمية، و كذا أصالة انفعال الماء بملاقاة النجاسة عند الشكّ في العاصم، و غير ذلك ممّا علّق فيه حكم ترخيصي وضعي أو تكليفي على أمر وجودي، و ليس شيء من ذلك مبنيّا على التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية، و لا على قاعدة المقتضى و المانع».
و هذا الكلام موافق لما ذكره (قدّس سرّه) في تقرير درسه- فوائد الأصول- لكن جاء في نفس التقرير بعد ذلك:
«نعم، لو لا كون التعليق على الأمر الوجودي يقتضي إحرازه، لكان ينبغي في المثال الرجوع إلى قاعدة الطهارة عند العلم بتاريخ الكرّية، و كان مبنى شيخنا الاستاذ- مدّ ظلّه- قبل هذا على طهارة الماء عند العلم بتاريخ الكرّية، و على ذلك جرى في رسالته العملية المسمّاة ب: «الوسيلة» و في حاشية العروة، و لكن في المقام عدل عن ذلك و بنى على النجاسة مطلقا مع العلم بتاريخ الكرّية» [٢].
[١]- العروة، كتاب النكاح، م ٥٠.
[٢]- فوائد الاصول ج ٤ ص ٥٣٠ من الطبعة الجديدة التي عليها حواشي المحقق العراقي (قدّس سرّه).