بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٣٤ - من توابع الفرع الثاني
بقائها حال الملاقاة، فانّهم حكموا بنجاسة الملاقي- بالكسر- لاستصحاب الرطوبة مع انّ الحكم الشرعي: النجاسة، لم يترتّب على الملاقاة، بل على الواسطة العقليّة، و هي السراية.
نعم، لو قلنا بأنّ موضوع النجاسة مركّب من جزءين:
١- الملاقاة الوجدانية.
٢- و الرطوبة المستصحبة.
أمكن أن يتمّ الحكم بالنجاسة بضمّ الوجدان إلى الأصل.
لكنّه خلاف المستفاد من الأدلّة عندهم، فانّ الشارع لم يرد عنه بيان كيفية التنجّس، فيكون ملقى إلى العرف، و لا يحكم العرف بالقذارة العرفيّة إلّا عند تحقّق السراية.
و لذا بنى في العروة [١]- و معظم المعلّقين لسكوتهم على المتن- على عدم التنجّس إذا شكّ في بقاء الرطوبة المسرية، و قال: «و ان كان الحكم بعدم النجاسة لا يخلو عن وجه».
من توابع الفرع الثاني
هذا فيما ينجس، و امّا ظاهر الحيوان و باطن الإنسان، ففيه خلاف:
قول بعدم تنجّس الحيوان- و هو لأكثر المتأخّرين-.
و قول بالتنجّس، و الطهارة بزوال عين النجاسة- و هو لبعضهم- [٢].
و مثاله: ذبابة جلست على نجاسة مسرية، ثمّ طارت و جلست على شيء و شكّ في بقاء الرطوبة المسرية و عدم بقائها.
[١]- العروة، فصل في كيفية تنجّس المتنجّسات، م ١.
[٢]- العروة، فصل في المطهرات، العاشر.