بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٦ - الفرع الاول و مناقشته
فلم يكن داخلا في الصلاة مع استصحاب الحدث، حتّى يحكم ببطلان صلاته بطلانا إحرازيا، و بعد تمام الصلاة في بقاء الحدث فعليّا.
إلّا انّ قاعدة الفراغ حاكمة على الاستصحاب أو مخصّصة له- على الخلاف في انّ النسبة بين القاعدة و الاستصحاب- كما سيأتي في آخر الاستصحاب ان شاء اللّه تعالى- العموم من وجه، فتكون حاكمة عليه، أو العموم المطلق، فتكون مخصّصة له-.
و فيه: انّه لا يختلف الحال فيه، سواء قلنا بلزوم فعليّة الشكّ في الاستصحاب أم لا.
و ذلك لأنّ قاعدة الفراغ ان كانت أمارة عقلائية أمضاها الشارع- و لذا ورد: «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ» و ورد في صحيح ابن مسلم فيمن شك في عدد الركعات بعد الفراغ من الصلاة: «و كان حين التصرّف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك»- فيلزم فيها عدم إحراز الغفلة حال العمل، و مفروض مثالنا: الغفلة حال الدخول في الصلاة، فلا مسرح لقاعدة الفراغ حتّى تتقدّم على الاستصحاب، سواء جرى الاستصحاب أم لا.
و لذا قالوا: بعدم جريان القاعدة مع علمه بوجه العمل، و شكّه في صحّته على ذلك الوجه، كما لو توضّأ بماء مشكوك الإطلاق غفلة، ثمّ بعد الصلاة شكّ في إطلاقه، فانّه لا يحكم بصحّة وضوئه لقاعدة الفراغ.
و ان كانت قاعدة الفراغ أصلا تعبّديّا شرعيّا، تجري عند حصول الشكّ بعد الفراغ عن عمل- مطلقا و ان علم الغفلة حال العمل، جمودا على مادّة:
المضيّ، و إطلاقها في روايات القاعدة- فقاعدة الفراغ تجري هنا مطلقا، حتّى إذا قلنا: بأنّ الشكّ التقديري يجري معه الاستصحاب، لحكومة القاعدة على الاستصحاب حينئذ.