بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٦٩ - القول الثالث و المناقشات فيه
و لذا حكم النائيني و العراقي (قدّس سرّهم) في توارد الكرّية و النجاسة بالنجاسة، خلافا لصاحب العروة (قدّس سرّه) و معظم المعلّقين [١].
و يجري استصحاب عدم الكرّية حال الملاقاة، فيضمّ الوجدان إلى الأصل:- وجدان الملاقاة، و أصل عدم الكرّية- فيحكم بالنجاسة.
هذا على مبنى الشيخ و النائيني.
نعم، على مبنى الكفاية- من لزوم إحراز اتّصال زماني: اليقين و الشكّ- لا يجري استصحاب عدم الكرّية أيضا.
و أورد عليه أوّلا: بالإشكال في المبنى، إذ ليس ظاهر أدلّة الكرّية لزوم سبقها على الملاقاة في العاصمية، بل ظاهرها انّ الكرّية مانعة عن التنجّس ف «إذا» شرطية لا زمانية، كما هو ظاهرها، و إطلاقه يقضي العاصمية سواء سبقت الكرّية، أم تواردت مع النجاسة، لأنّه يصدق عليه ملاقاة الكرّ.
و الحكم بعدم العاصمية في تتميم الماء المتنجّس كرّا، ليس لعدم سبق الكرّية بل لعدم الكرّية حين الملاقاة، و لذا يتنجّس المتمّم- بالكسر- أيضا، لكونه ملاقيا للنجس.
و ثانيا: بالإشكال في البناء، فانّه على فرض كون ظاهر أدلّة الكرّية لزوم سبقها على الملاقاة في العاصمية- كما صرّح به المحقّقان: النائيني و العراقي (قدّس سرّهما) في حاشيتهما على العروة-.
و السبق لا يثبت بأصل العدم، لأنّه مثبت، لكن الطهارة أعمّ من عدم الانفعال، لأنّ موضوع عدم الانفعال له جزءان: الملاقاة، و الكرّية، لكن الطهارة محقّقة مع عدم الانفعال، و محقّقة أيضا مع عدم ما يقتضي الانفعال كقلّة الماء و عدم ملاقاته للنجس.
[١]- العروة الوثقى، المياه، الماء الراكد، م ١٠.