بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٣٥ - التقرير الاولى
مثلا: كان ماء كرّا يوم الأربعاء، ثمّ اخذ منه بمقدار يصدق على الباقي- يوم الخميس- انّه هو ذاك الماء، و شكّ في انّه باق على الكرّية أم لا؟
فيستصحب الكرّية، ثمّ إذا اخذ منه أيضا الجمعة حتّى شكّ في صدق الوحدة عرفا بينه و بين الماء يوم الأربعاء، مع صدق الوحدة بينه و بين الماء يوم الخميس، فهل تستصحب الوحدة، حتّى يترتّب عليها أحكامها؟.
قد يقال بجريان الاستصحاب في الوحدة العرفية، و له تقارير:
[تقارير حول جريان الاستصحاب في الوحدة العرفية]
[التقرير الاولى]
أحدها: انّ الوحدة حكمها حكم سائر المستصحبات التي قد سبق انّ الاستصحاب يجري في كلّ شيء من الامور التكوينية، و الاعتبارية، و الانتزاعية، إذا كان لها أثر شرعي، و هو حكم شرعي وضعي فيجري فيها.
و فيه أوّلا: انّه مثبت، إذ التعبّد ببقاء الوحدة بين ماء الأربعاء، و ماء الخميس، في يوم الجمعة، لازمه العقلي الصدق التعبّدي لنقض اليقين بالشكّ، و نقض اليقين بالشكّ هو الذي وقع شرعا موضوعا للنهي: «لا ينقض ...».
و إلّا فالوحدة العرفية لم تجعل في دليل موضوعا لحكم شرعي.
اللهمّ إلّا إذا اعتبرت الواسطة خفيّة، فتأمّل.
و ثانيا: الوحدة حيث تقييدي، فلا يستصحب بعد إحراز عدم القيد، يعني: الوحدة إنّما كانت وحدة، لأنّه لم يؤخذ من الماء أكثر ممّا أخذ يوم الخميس، فإذا اخذ أكثر يوم الجمعة اصبحت تلك الوحدة معلومة الزوال، فكيف يستصحب؟.
و وحدة اخرى: مشكوكة الحدوث أصلا، فتأمّل.