بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٨٦ - المورد الأول
دعوى صاحب الجواهر
ثمّ انّه هل يختلف الأمر في أن يكون الشكّ في البقاء من أوّل الأمر، أو كان عالما ثمّ نسي، أم لا؟.
ادّعى صاحب الجواهر- في مسألة الفوائت- انّه «ينبغي القطع به (الاستصحاب) فيما لو كان عالما بقدر الفوائت، ثمّ نسيه، فدار بين افراد متعدّدة، إذ لا ريب حينئذ في بقاء الخطاب واقعا، بذلك المنسي و لو من جهة الاستصحاب الذي لا يقطعه عروض النسيان ... [١]».
و هذا هو استصحاب الكلّي القسم الثالث، لأنّ المتيقّن من الصلوات التي بذمّته قد زالت قطعا بقضاء شهر- مثلا- لكنّه يشكّ و يحتمل حدوث صلوات أخر بذمّته على أثرها لم تفرغ ذمّته بقضاء شهر.
و قد يوجّه ذلك بما ينطبق على القسم الثاني بتقريب: انّ المتيقّن اشتغال ذمّته به من القضاء مردّد بين متيقّن الزوال، و محتمل البقاء، أو متيقّن البقاء، فتأمّل.
الاستقراء و استصحاب الكلي القسم الثالث
ثمّ انّ الاستقراء في أبواب الفقه ربّما يوجب الاطمئنان بعدم حجّية الاستصحاب القسم الثالث بالارتكاز الشرعي و الذوق الفقهي و نذكر نماذج من ذلك:
المورد الأول
منها: لو مات زيد و كان له الف دينار، و كانت ديونه خمسمائة، و احتملنا أن يكون له ديون واقعيّة اخرى تستغرق كلّ التركة، فمقتضى استصحاب القسم الثالث من الكلّي استصحاب مديونيّة الميّت، فلا يصل شيء من المال
[١]- الجواهر: ج ١٣ ص ١٢٧.