بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٨٤ - نقد الأقوال
ضمن عمرو- لاحتمال وجود عمرو قبل زيد، أو معه، أو عند خروجه- لا يجعل القضيّتين واحدة عرفا، لأنّ وجود كلّي الإنسان في ضمن زيد، غير وجود الإنسان في ضمن عمرو.
و الوجود المشكوك لا يكون بقاء للوجود المعلوم الزائل.
و بهذا يفرّق القسم الثالث من استصحاب الكلّي، عن القسم الثاني، لأنّ في القسم الثاني نفس ذلك الكلّي المعلوم الوجود محتمل البقاء، فاعتبار بقائه بقاء نفس الكلّي، و امّا في القسم الثالث اعتبار بقاء الكلّي في ضمن فرد آخر، غير الكلّي المعلوم الوجود سابقا.
نعم، ما بنى عليه المحقّق العراقي: من جعل افراد الكلّي حصصا متعدّدة من الكلّي- و لعلّه أخذه عن المحقّق الهمداني ; لتصريحه بذلك في حاشية الرسائل- لعلّه يريد به الحصص باعتبار الخصوصيات الفردية، دون كون زيد جزءا من كلّي الإنسان، و عمروا جزءه الآخر.
فلا يرد عليه ما انتقده به بعضهم بقوله: فزيد إنسان لا نصف إنسان، أو جزء إنسان، أو حصّة منه، فلا معنى للحصّة أصلا.
و بهذا يتّضح: عدم الفارق بما فرّق به الشيخ بين احتمال وجود الفرد الآخر مع الفرد الزائل، و بين احتمال حدوثه عند زواله، بحجّية الاستصحاب في الأوّل دون الثاني.
إذ في كليهما إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر عرفا.
نعم، أحدهما أقرب إلى الذهن و الآخر أبعد، و هذا لا يكفي فارقا، بعد عدم كون القضيّتين- عرفا- واحدة.