بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٧٨ - النبوة ليست من مجال الاستصحاب
و لذلك فلو علم سابقا بوجوب، أو حرمة، أو استحباب، أو كراهة، أو إباحة، و كذا الصحّة، و الفساد، و نحوهما، ثمّ شكّ في بقائها- سواء من جهة الشبهة الحكمية أم الموضوعية- لا مانع من جريان الاستصحاب فيها.
فكون متعلّق الحكم الشرعي المتيقّن سابقا، و المشكوك لاحقا، كونه أمرا خارجيا، أم أمرا اعتقاديا، لا يكون فارقا، لا عقلا، و لا عرفا، و لا شرعا، لعدم الدليل على الفرق.
النبوة ليست من مجال الاستصحاب
نعم، لا مجال للاستصحاب فيما يجب فيه العلم و المعرفة، كالنبوّة، و الإمامة، لأنّ الاستصحاب لا يوجب العلم و المعرفة، فالأثر و هو: الوجوب، مترتّب على العلم، و الاستصحاب لا يوجب العلم.
و بهذا البيان، يظهر انّ ما وقع بين السيّد باقر القزويني و بين عالم اليهود في بلدة: ذي الكفل، بالعراق، من استدلال اليهودي لنبوّة موسى ٧ بالاستصحاب ليس صحيحا.
و قد ذكر ذلك بتفصيل: شريف العلماء ; في تقرير درسه [١] و تبعه الشيخ و آخرون (قدّس سرّهم).
لا لأنّ النبوّة من الاعتقاديات و لا يجري الاستصحاب في الاعتقاديات، بل لعدم تمامية أركان الاستصحاب من جهات:
١- من كونه من الشكّ في المقتضي- بناء على عدم جريانه مع الشكّ في المقتضي- لأنّ مقتضى النبوّة لم يثبت بقاؤه إلى هذا الزمان، فلا يكون الاستصحاب من الكتابي ملزما للمسلم.
[١]- ص ٣٠٦ مخطوط.