بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٩٩ - القول الثالث للكفاية و مناقشته
مناقشة القول الثاني
و فيه- مضافا إلى ما صرّح به الشيخ نفسه: من انّ الحجّية للمثبت خلاف ظاهر الأدلّة، الذي معناه: انّ الإشكال في مقام الإثبات لا الثبوت-:
أوّلا: نقضا، بأنّ في الأمارات التي هي حجّة بجعل الشارع، كيف أمكن و كان معقولا ترتيب الآثار غير الشرعية؟.
ثانيا: حلا، بأنّه كما أمكن جعل حرمة ماله باستصحاب حياة زيد- التي هي للحياة الخارجية، بتوسعتها إلى الحياة المحتملة المسبوقة باليقين كذلك يجعل الأحكام الشرعية لنبات اللحية، و نموّ زيد، و نحوهما- التي هي للنموّ و النبات الخارجية، بتوسعة تلك الأحكام إلى النبات و النموّ المحتمل و المسبوق بحياة زيد- و هذا يرجع في الحقيقة إلى توسعة الشارع موضوع حكمه.
القول الثالث [للكفاية] و مناقشته
و أما القول الثالث: فهو للكفاية، و حاصله [١]: انّ أدلّة الأمارات ظاهرة في جعل الحجّية لنفسها و لكلّ لوازمها، و ملازماتها، و ملزوماتها.
و بعبارة اخرى: الخبر الواحد- مثلا- يحكى عن جميع مداليله المطابقية، و التضمّنية، و الالتزامية، ففي الحقيقة هناك افراد من الخبر، فدليل الحجّية يعمّ كلّها.
و ليست الاصول العمليّة أدلّتها هكذا، لظهورها في جعل الحجّية لنفس آثارها الشرعية.
و فيه أوّلا: لسان الاصول العمليّة مختلف بعضها مع بعض، محرزاتها مع أمثالها، و غير محرزاتها مع أمثاله، و محرزاتها مع غيرها.
[١]- كفاية الاصول/ ص ٢٧٥.