بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٨٤ - مناقشة الدليل الثاني
الدليل الثاني للنافين [تبدّل الشريعة السابقة]
الثاني: ما عن المحقّق النائيني ;: من انّ تبدّل الشريعة السابقة، إلى اللاحقة، يتصوّر على نحوين على سبيل منع الجمع:
١- فامّا بمعنى: نسخ جميع أحكام الشريعة السابقة و إثبات أحكام جديدة للشريعة الجديدة، حتّى في مثل إباحة شرب الماء- مثلا- فانها تكون موضوعة في كلّ شريعة مستقلّة، مثل ما كانت موضوعة (هذه الإباحة) في الشرائع الأخر.
و في مثل ذلك عدم جريان الاستصحاب واضح، لعدم الشكّ في البقاء أصلا، للعلم بارتفاع كلّ ما في الشريعة السابقة، و الشكّ في إنشاء مماثله في الشريعة الجديدة.
٢- و امّا بمعنى: نسخ بعض الأحكام في الشريعة السابقة، و إمضاء الباقي فبقاء الحكم و ان كان محتملا من السابقة إلى الجديدة، إلّا انّه بحاجة إلى إمضاء الشريعة الجديدة، و لا يمكن إثبات الإمضاء بمجرّد استصحاب عدم النسخ إلّا على القول بحجّية الأصل المثبت.
مناقشة الدليل الثاني
و ردّه بعضهم بأنّ الشقّ الأوّل منفي- إذ لا داعي لجعل الأحكام المتماثلة في الشرائع مستقلّات بالجعل، و تجدّد النبوّة ليست ملازما لتجدّد الجعل، فانّ النبي ٦ هو المبلّغ لأحكام اللّه تعالى: الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ [١] بل ظاهر القرآن و السنّة: وحدة الجعل في كثير من المتماثلات.
[١]- الاحزاب: ٣٩.