بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٤٩ - التتمّة الثالثة هل التروّي مستحبّ شرعي على القول بعدم وجوبه
و كذا إطلاقات: اليقين، و الشكّ، في أدلّة الاستصحاب.
لكن قد يقال: بأنّ ما دلّ على وجوب الفحص حتّى عن المانع، يدلّ على وجوب الفحص هنا، سواء قلنا به في الشبهات الحكمية فقط، أم مع الموضوعية، و ذلك للأولوية، إذ لو وجب الفحص- بعد تحقّق الثبات للمقتضي- عن المانع، فوجوب الفحص قبل تحقّق الثبات للمقتضي أولى.
و قد تقدّم: انّ صحيح زرارة النافي لوجوب الفحص لا عموم فيه، و إنّما هو خاصّ بمورد السؤال، و هو الفحص عن التنجّس، فلا يعمّ سائر موارد الأحكام لما هو محقّق من تسهيل الشارع في النجاسة حتّى جعل الأصل:
الطهارة فلا عموم، و لا دليل آخر على التعدية إلى سائر أبواب الفقه من أولوية أو غيرها.
التتمّة الثالثة [هل التروّي مستحبّ شرعي على القول بعدم وجوبه]
لا إشكال في جواز التروّي بما هو، حتّى إلى اليأس، بل و إلى أكثر من ذلك في الصلاة و غيرها، لعدم دليل على حرمته، و الأصل جوازه إذا وصلت النوبة إلى الأصل العملي، لأنّه شكّ في أصل التكليف، لا المكلّف به و مرجعه: البراءة كما لا يخفى.
و هل التروّي مستحبّ شرعي على القول بعدم وجوبه؟.
لا دليل عليه بالخصوص، و الأصل عدمه، لأنّه كما انّ الشكّ في الإلزام مسرح لعدم الإلزام، كذلك الشكّ في حكم شرعي غير الزامي من استحباب و كراهة- كما تقدّم في أصل البراءة-.
نعم، هو مستحبّ عقلي، بمعنى الاحتياط، و له أجر الانقياد.
و لا إشكال في أنّ التروّي مقدّمة، فإذا كان واجبا، أو مستحبّا عقليّا، أو