بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٥٣ - الأمر الأول
حتّى إذا كان الشكّ في بقاء المقتضي يجري استصحاب الوجود و استصحاب العدم كلاهما، و يتعارضان و يتساقطان- فيما إذا لم يستفد من الأدلّة الخاصّة عدم جريان واحد منهما، و إلّا كان دليلا مقدّما على الاستصحاب الذي هو أصل عملي-.
ففي مثال الطهارة و النجاسة، الحدثية و الخبثية، كان ظاهر أدلّتها استمرارها إلّا برافع يرفعها، ففي أمثالها لا يجري إلّا استصحاب الوجود، دون استصحاب العدم السابق.
و لكن في مثل: «الخمس بعد المئونة» إذا وصلت النوبة إلى الشكّ في المئونة التي سقطت عن كونها مئونة- بعد ان كانت مئونة مدّة- يجري استصحاب عدم الخمس، و استصحاب الخمس جميعا، إذا لم يستفد و لم يظهر من: «الخمس بعد المئونة» انّ مئونية المئونة- هذا الوصف- حيث تعليلي أم تقييدي؟
و امّا على القول بعدم جريان الاستصحاب إلّا إذا كان الشكّ في الرافع، فعليه يجري الاستصحاب للعدم السابق، و لا يجري استصحاب الوجود، إلّا مع إحراز اقتضاء البقاء ليكون الشكّ في الرافع، نظير الطهارة و القذارة الحدثية و الخبثية.
امّا في مثل: «الخمس بعد المئونة» لا يجري استصحاب حكم المئونة، لعدم إحراز الاقتضاء للبقاء لاحتمال كون المئونية حيثا تقييديا، فتأمّل.
و بمثل ذلك قد يورد على الشيخ ; الذاهب إلى حصر حجّية الاستصحاب في الشكّ في الرافع: بأنّه كيف يفنّد- بإطلاق- استصحاب العدم السابق، مع انّ هنالك موارد لا يجري فيها استصحاب الوجود مثل «الخمس بعد المئونة» فتأمّل.