بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٧١ - تفصيل شريف العلماء
و لعلّ وجهه: وجود المتيقّن السابق في القضيّة الشرطيّة دون غيرها، إذ:
العنب المغلي، لا يقين سابق له بالنسبة للكشمش، لأنّه قبل الغليان صار كشمشا.
مناقشة هذا التفصيل
و فيه: انّ الفرق بين القضيّة الشرطية و الحمليّة- في مثل ما نحن فيه- إنّما هو في الجانب الأدبي، و امّا من حيث اللبّ و الواقع فلا فرق بينهما في المعنى، أ لا ترى تساوي: زيد العالم يصلح للتدريس، مع: زيد إذا كان عالما يصلح للتدريس، و إن افترقا في مفهوم الشرط دون الوصف.
و امّا التعليل بأنّ القضيّة الحملية: العنب المغلي، لا يقين سابق له، ان كان المراد به: الفعليّة ففي الشرطية قبل وجود المشروط كذلك أيضا، و ان كان المراد: التقديري، ففي الحملية أيضا له يقين سابق.
تفصيل شريف العلماء
و امّا التفصيل الذي نقله شريف العلماء ; في تقرير بحثه [١] بين مثل تقليد الميّت، و البيع وقت النداء، بحيث لو شكّ في صحّتهما جرى الاستصحاب التعليقي، ببيان انّه ان كان وقت حياة المجتهد و قبل النداء كان صحيحا، فكذا بعدهما، ففي مثلهما لا يجري الاستصحاب التعليقي، و بين غيرهما فيجري.
و وجه الفرق: بناء العقلاء في غيرهما، و عدم بنائهم في مثل المثالين.
أقول: ان كان الفارق بناء العقلاء- كما صرّح به- فلم نجد خصوصية للمثالين تميّزهما عن غيرهما، إلّا إدّعاء عدم تمامية أركان الاستصحاب
[١]- ص ٣٠٣.