بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٨٧ - مناقشة الدليل الثالث
فهذا العلم الإجمالي لا يكون منجزا، لاحتمال الانطباق على اللزوميات فتكون هي المنسوخة.
الأمر الثالث
ثالثها: أنّ فعليّة الشكّ و الالتفات إلى أطراف العلم الإجمالي، امّا إذا شكّ في بقاء حكم واحد- مثلا- من شريعة يوسف ٧ كالجعالة مع عدم الالتفات إلى بقيّة أحكامه حتّى يشكّ في نسخها و عدم نسخها، فلا مانع من استصحاب ذاك الحكم الواحد.
أقول: في هذا الثالث إشكال من جهة انّ الالتفات ليس محدثا للتكليف، و إنّما هو كاشف عنه في العلم الإجمالي، إذ ليس في باب العلم الإجمالي لفظ اليقين، أو العلم- كما في روايات الاستصحاب- حتّى يقال: بأنّه ظاهر في الفعليّة، و لا فعليّة مع عدم الالتفات، بل العلم بواقعه الذاتي منجز للتكليف، فإذا لم يلتفت يكون معذورا، فعدم الالتفات مانع ما دام مستمرّا، فإذا التفت كشف عن وجود التكليف من السابق و تنجّزه عليه بآثاره الواقعية.
نعم، إذا كان قد خرج بعض أطرافه عن محلّ الابتلاء، ثمّ التفت إلى العلم الإجمالي في وقت لا علم له وجدانا لم يكن تكليف، و لكن أين هذا من استصحاب عدم النسخ الذي يكون الفقيه ملتفتا- لفحصه و تتبّعه- إلى أطراف العلم الإجمالي من أوّل الأمر، و في أوّل مسألة يراجعها و يشكّ في بقاء حكم الشريعة السابقة و عدم بقائه؟.
إذن: فالجواب هو انحلال العلم الإجمالي كما ذكره المحقّقان:
الطهراني، و العراقي رحمهما اللّه، و غيرهما.