بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٧٩ - الفرع الثاني
لكن المحقّق الأصفهاني هنا عارض هذا الاستصحاب باستصحاب عدم كونه دما، و قال: «انّا نعلم بوجوب إجمالي امّا لغسلة يجوز الاقتصار عليها، و امّا وجوب غسلة لا يجوز الاقتصار عليها» و لكلّ من استصحابي:
عدم الدم، و عدم البول، أثر شرعي، فيجريان فيتعارضان فيتساقطان، و تصل النوبة إلى استصحاب النجاسة.
و فيه: انّ استصحاب عدم الملاقاة مع الدم لا يجري، حتّى يعارض استصحاب عدم الملاقاة مع البول.
و ذلك لأنّ أثر هذا الاستصحاب ان كان عدم وجوب الغسل مطلقا فهو معلوم بالتفصيل، و ان كان نفي جواز الاقتصار على غسلة واحدة، فالاقتصار حكم ترخيصي لا إلزامي، فلا يتولّد منه و من وجوب الغسل مرّتين علم إجمالي بالتكليف، ليوجب هذا العلم الإجمالي تساقط الأصول النافية في أطرافه.
مضافا إلى انّ ما نحن فيه من دوران التكليف بين الأقلّ و الأكثر، الذي مضى في باب البراءة شمول أدلّة البراءة عقليّها و نقليّها لنفي الأكثر، فينقّح الموضوع به، و لا تصل النوبة إلى استصحاب النجاسة بعد الغسلة الأولى.
و هذا نظير المسألة السابقة، التي نقلناها عن العروة: «من انّه إذا شكّ في متنجّس انّه ظرف، حتّى يجب غسله ثلاث مرّات بالقليل، أم غير ظرف، فيكفي فيه المرّة انّه يكفي المرّة» [١].
و ان استظهر جمع من المحققين، منهم النائيني، و الحسينان: القمّي و البروجردي، و الوالد، وجوب الثلاث، و احتاط به المحقّق العراقي (قدّس سرّهم).
[١]- العروة، المطهّرات، الأول: الماء، المسألة ١٥.