بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٩ - المناقشة الخامسة
مثلا: لو كان ماءان، توضّأ بأحدهما و صلّى، ثمّ بعد تمام الصلاة التفت بأنّ أحد الماءين كان نجسا، فهل يجرون قاعدة الفراغ و يحكمون بصحّة وضوئه، أم يحكمون بالاشتغال و بطلان وضوئه ظاهرا، و يوجبون إعادة الصلاة عليه؟.
و في أصل الطهارة، لو توضّأ بماء لا يعلم نجاسته غافلا عن ذلك ثمّ صلّى و في الأثناء التفت، أ لا يحكمون بصحّة صلاته لقاعدة الطهارة مع عدم فعليّة: الشكّ، بحقّه؟.
و في أصل نجاسة اللحوم و الشحوم و الجلود، لو توضّأ بماء لاقاه لحم أو جلد أو شحم محكوم بأصل النجاسة مع الغفلة، ثمّ بعد الصلاة التفت، هل يحكمون عليه بقاعدة الفراغ؟.
ان قلت: ليس في أدلّة هذه الأصول لفظ: الشكّ، مثلما هو في الاستصحاب، حتّى يشترط فيها فعليّته.
قلت أوّلا: سبق انّ في روايات الاستصحاب بعضها لم يكن فيه لفظ:
الشكّ.
و ثانيا: موضوع هذه الأصول: الشكّ، فهل يجري أصل منها مع عدم الموضوع؟.
و ثالثا: ان لم يكن فيها لفظ: الشكّ، ففيها معنى: الشكّ. ففي موثّق سماعة: «قال: سألت أبا عبد اللّه ٧: عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر، لا يدري أيّهما هو، و ليس يقدر على ماء غيره؟ قال ٧:
يهريقهما جميعا و يتيمّم» [١].
فهل يصحّ أن يقال: ان «لا يدري أيّهما هو» لا يشمل الغافل؟.
و نحوه غيره.
[١]- الوسائل ج ١ ص ١١٣ ح ٢.