بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤٤ - «التمهيد الثالث» تابعية الاستصحاب للأثر الشرعى
المسجد، و العبور عن المسجدين، حيث انّهما يترتّبان على خصوص الحدث الأكبر، لا مطلق الحدث، و حرمة الوطي المترتّبة على خصوص حدثي الحيض و النفاس، لا كلّي الحدث، حتّى الجنابة، و مسّ الميّت.
و قد يترتّب الأثر عليهما جميعا، كالحيض حيث انّ حرمة الوطي تترتّب على خصوصيّة الحيض، و حرمة الصلاة تترتّب على كلّي الحدث.
و حيث انّ الاستصحاب أصل عملي، و وظيفة شرعيّة، و يكون جعل الوظيفة لغوا إذا لم يكن له أثر شرعي، و لعدم حجّية الأصل المثبت- كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى- فيكون إجراء استصحاب الكلّي، أو استصحاب الشخصي، أو كليهما تابعا للأثر الشرعي، فقد يكون استصحاب واحد لشخص جاريا كلّيا، و لشخص جزئيّا، و لشخص كلاهما.
فالحائض التي ليس لها زوج، و لا مسجد عندها، إذا شكّت في بقاء الحيض تستصحب كلّي الحدث، لحرمة الصلاة، و مسّ كتابة القرآن، و نحوهما، و الحائض التي لها زوج و عندها مسجد، تستصحب الكلّي و الشخصي.
و الحائض هذه قبل حلول وقت الصلاة و لا قرآن محلّ ابتلائها، تستصحب خصوص حدث الحيض لا كلّي الحدث.
فالخيار في إجراء الاستصحاب الشخصي أو الكلّي، ليس لنا و بأيدينا، بل تابع للأثر الذي هو محلّ الابتلاء الذي بلحاظه يصحّ جعل الوظيفة (الاستصحاب).
فما هو ظاهر الكفاية من كون الخيار في ذلك لنا، امّا يرجع إلى ما ذكرنا أو فيه إشكال.