بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٢ - الاستصحاب على القول الثاني
بأنّه أخذ بما هو هو، و انّ حرمة النقض تعلّقت بنفس اليقين على نحو العنوانية و لو على الوجه الطريقي، لا الوصفي.
فان قلنا بالأوّل، فيمكن إجراء الاستصحاب فيه، لأنّ مقتضى البيّنة- مثلا- بمعونة دليل اعتبارها وجوب ترتيب آثار الواقع على مؤدّاها، و من جملة تلك الآثار: حرمة نقض اليقين بالمؤدّى، بالشكّ في بقائه.
قال العراقي ;: اللهمّ إلّا أن يقال: انّ تعلّق حرمة النقض لمّا كان بكلّ آثار المتيقّن السابق- غير هذه الحرمة لأنّ الدليل لا يشمل نفسه- فمع الشكّ الوجداني في وجود المتيقّن- لأنّ ثبوته كان بالأمارة كالبيّنة مثلا- يشكّ في هذه الحرمة أيضا (حرمة النقض) فلا ينطبق على موارد الأمارات مطلقا، فيبقى دليل الأمارة فقط هو الدالّ على حرمة آثار المتيقّن، و هو قاصر على إفادة الحرمة حتّى بقاء حال الشكّ في بقاء المتيقّن.
و عليه: فيشكل تقديم الأمارة اللاحقة على الاستصحاب السابق أيضا كما هو واضح.
و يمكن الجواب عن هذه الخدشة: بأنّ دليل تنزيل المؤدّى منزلة الواقع- في الأمارات- يدلّ بالملازمة العرفيّة (و هو ظهور عقلائي) على توسعة دائرة الموضوعات التي لها أحكام شرعيّة، فيكون الشكّ الوجداني في الموضوع الخارجي كلا شكّ، فتدبّر.
و ان قلنا بالثاني- و هو انّ اليقين في «لا تنقض ...» أخذ عنوانا- لا مرآتا للمتيقّن- و لو على وجه الطريقيّة لا الوصفية، فيشكل الاكتفاء بالأمارة السابقة في صحّة الاستصحاب، نظرا إلى انتفاء الكاشف و عدم تحقّقه لا وجدانا، و لا تعبّدا.
و فيه- ما مرّ آنفا-: من الملازمة العرفيّة.