بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٥ - إيراد و تفنيد
الجعل الشرعي؟. و كيف يدّعي الآخوند ;: انّ المجعول في باب الطرق و الأمارات الحجّية بمعنى: المنجزية و المعذرية.
و أجاب العراقي عنه:
أوّلا- انّه ان أراد المورد: انّ المنجزية و المعذرية بنفسيهما ليستا قابلتين للجعل، فهو غير ما إدّعاه الآخوند، لأنّه ادّعى: انّ الحجّية كالملكية مجعولة، و هي تستتبع جعلها المنجزية و المعذرية.
ثانيا- و ان أراد: انّ التنجّز لا يكون إلّا بالإحراز الوجداني أو الجعلي، فما لم يكن إحراز- وجداني و لا جعلي- لا تنجّز.
ففيه: انّه مصادرة، إذ التنجّز- كما يكون بالإحراز الوجداني و الجعلي- قد يكون بجعل حجّة، و هي أعمّ من الإحراز، كما في الأصول العملية التي واضح انّه لا إحراز فيها مطلقا.
٢- الإيراد الثاني: انّه لا معنى للتعبّد بالبقاء إلّا بعد ثبوت الحدوث، إذ كيف يعقل البقاء- و لو التعبّدي- فيما لم يثبت حدوث له، و لذا سبق في تعريف الاستصحاب: انّه يكتفي ب: (الإبقاء) بدون (ما كان) لأنّ ذكر (ما كان) مستدرك، لعدم إمكان تصوّر (إبقاء) بدون تصوّر (كان).
و أجاب عنه العراقي ; أيضا: بأنّ التعبّد بالبقاء يمكن- على فرض الحدوث- على نحو القضيّة الحقيقيّة التي لا تتوقّف على فعليّة طرفيها، مثل:
كلّما دخل زيد في البحر عاريا ابتل.
و فائدة هذا النوع من التعبّد هو التنجّز لدى الإصابة، نظير كلّ الطرق و الأمارات، و إلّا لغى جعل كلّ طريق و أمارة و أصل تنزيلي و أصل عملي.
نعم، أشكل العراقي على أصل مبنى الآخوند في استظهاره من أدلّة الطرق و الأمارات مجرّد جعل الحجّية المستتبعة للتنجيز و الإعذار.