التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٧ - ب) متعة الحج
و الأئمّة عليهم السلام لم يتزوّجوا الإماء و لا نكحوا الكتابيّات و لا خالعوا، و لم يفعلوا كثيرا من أشياء كانت مباحة. و بعد أن تبادلت مسائل من هذا القبيل، قال الشيخ المفيد:
فقلت له: إنّ أمرنا مع هؤلاء المتفقّهة عجيب، و ذلك أنّهم مطبقون على تبديعنا في نكاح المتعة مع إجماعهم على أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قد كان أذِن فيها، و أنّها عُمِلت على عهده، و مع ظاهر الكتاب و إجماع آل محمّد عليهم السلام على إباحتها، و الاتّفاق على أنّ عمر حرَّمها في أيّامه، مع إقراره بأنّها كانت حلالًا على عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم.
فلو كنّا على ضلالة فيها لكنّا في ذلك على شبهة، تمنع ما يعتقده المخالف فينا من الضلال و البراءة منّا. و فيمن خالفنا من يقول في النكاح و غيره بضدّ القرآن و خلاف الإجماع و المنكر في الطباع- ثمّ جعل يعدّد موارد منها[١]- ثمّ قال: و هم يتولّى بعضهم بعضا، و ليس ذلك إلّا لاختصاص قولنا بآل محمّد عليهم السلام[٢].
ب) متعة الحجّ
تنقسم فريضة الحجّ إلى تمتّع و قِران و إفراد. و الأوّل فرض مَن نأى عن مكّة، و لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، فيُهلّ بالعمرة إلى الحجّ. فإذا طاف و سعى، قصّر و خرج عن إحرامه، حتّى إذا كان يوم التروية أهلّ بالحجّ، و ذهب إلى عرفات. و كان له بين تحلّله و إحرامه هذا أن يتمتّع بما كان قد حرم عليه لأجل إحرامه؛ و من ذلك جاءت هذه التسمية.
و لا زال يعمل بها المسلمون على مختلف مذاهبهم، جريا مع نصّ الكتاب و سنّة الرسول و عمل الأصحاب. غير أنّ عمر حاول المنع منه، لما استهجنه من توجّه الناس إلى عرفات و رؤوسهم تقطر ماءً، اجتهادا مجرّدا في مقابلة النصّ الصريح.
و قد عرفت تشديده بشأن المتعتين، لكن تعليله لذلك يبدو أغرب.
[١] -. راجع تلك الموارد في الفصول المختارة من العيون و المحاسن للشيخ المفيد، ص ١٢٢- ١٢٣، فإنّه ممتع!
[٢] -. المصدر نفسه، ص ١١٩- ١٢٣ ط نجف.