التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٥ - الطرق إليه في التفسير
كان من أشياع بني أُميّة[١]- أو ذَنْبٌ على أهل بيت النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم (يريد بهم بني العبّاس) أن أخذوا قوما بجرائرهم و عفوا عن آخرين؟! فقال له العلاء: و إنّه لرأيك؟ قال: نعم. فقال له العلاء: لا كلّمتك من فمي بكلمة أبدا. إنّما أحببنا آل محمّد بحبّه، فإذا خالفوا سيرته و عملوا بخلاف سنّته، فهم أبغض الناس إلينا[٢].
إذن فلا مغمز فيما يرويه ابن أبي طلحة من تفسير يسنده إلى ابن عبّاس، كما لا ضعف في الإسناد.
قال الخليليّ- في الإرشاد-: تفسير معاوية بن صالح قاضي الأندلس عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس، رواه الكبار عن أبي صالح كاتب الليث، عن معاوية[٣].
قلت: سبب الغمز فيه أنّه كان متأثّرا بمدرسة ابن عبّاس- و هو في حمص من بلاد الشام في تلك الأوساط المتأثّرة بنفثات آل أُميّة المعادية للإسلام- فكان يحمل ولاء آل بيت الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و يعادي أعداءهم، في أوساط ما كانت تتحمّله ذلك العهد، و من ثَمّ أُلصقت به تهما هو منها براء.
*** الثاني:- أيضا من جيّد الطرق- طريق قيس بن الربيع أبي محمّد الأسديّ الكوفيّ.
تُوفّي سنة (١٦٨ ه.) عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس.
قال جلال الدين: هذه طريق صحيحة على شرط الشيخين. و كثيرا ما يخرّج منها الفريابيّ و الحاكم في مستدركه[٤]. و ذكر ابن حجر عن أحمد بن حنبل أنّ قيسا هذا كان يتشيّع. و لكن قال ابن أبي شيبة: هو عند جميع أصحابنا صدوق و كتابه صالح[٥].
[١] -. قال الذهبيّ: كان فيه لينٌ. أخذ عن خالد بن مَعْدان و عمير بن هانئ ميزان الاعتدال للذهبيّ، ج ٣، ص ١٠٣. و قد تركه ابن حجر. أمّا عمير بن هانئ فكان ممّن ولّاه الحجّاج قضاء الكوفة، و كان يرى البيعة ليزيد بن الوليد هجرة ثانية بعد الهجرة إلى اللّه و رسوله( المصدر نفسه، ج ٣، ص ٢٩٧). و أمّا خالد بن معدان فكان من فقهاء الشام و كان يروي عن معاوية بن أبي سفيان( تهذيب التهذيب، ج ٣، ص ١١٨)، و قد حيكت حوله خرافات و أوهام، و أنّه كان أصبعه يتحرك بالتسبيح حين وُضع على المغتَسل!( خلاصة تذهيب التهذيب، ص ١٠٣).
[٢] -. تهذيب التهذيب، ج ٧، ص ٣٤٠.
[٣] -. الإتقان، ج ٤، ص ٢٠٧.
[٤] -. المصدر نفسه، ص ٢٠٨.
[٥] -. تهذيب التهذيب، ج ٨، ص ٣٩٤.