التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٢ - الطرق إليه في التفسير
قال أبوداود سلمة بن قتيبة عن شعبة: حدّثني عبد الملك بن ميسرة، قال: لم يلق الضحّاك ابن عبّاس، إنّما لقي سعيد بن جبير بالرّيّ فأخذ عنه التفسير[١].
قال الذهبيّ: الضحّاك بن مزاحم البلخيّ المفسّر، أبو القاسم، و كان يؤدّب، فيقال: كان في مكتبه ثلاثة آلاف صبيّ، و كان يطوف عليهم[٢]. و نقل المامقانيّ عن ملحقات الصراح:
أنّه كان يقيم ببلخ و بمرو، و أيضا ببخارا و سمرقند مدّة، و يعلّم الصبيان احتسابا، و له التفسير الكبير و التفسير الصغير[٣]. و عدّه الشيخ من أصحاب الإمام زين العابدين عليه السلام، قال: الضحّاك بن مزاحم الخراسانيّ، أصله الكوفة، تابعيّ[٤].
و استظهر المامقانيّ من عبارة الشيخ هذه كونه إماميّا، و لعلّه من جهة كونه من الكوفة مهد التشيّع آنذاك.
نعم، روى عنه القمّيّ (عليّ بن إبراهيم بن هاشم) في تفسيره، و قد تعهّد في مقدّمة التفسير أن لا يروي إلّا عن مشايخه الثقات[٥]، فقد روى- عند تفسير سورة الناس- بإسناده عن مقاتل بن سليمان عن الضحّاك بن مزاحم عن ابن عبّاس[٦] و قد جعل سيّدنا الاستاذ الإمام الخوئيّ رحمه الله تبعا للحرّ العامليّ، ذلك دليلًا على وثاقة كلّ من وقع في إسناد هذا الكتاب[٧]. و إنّما غمزوا فيه جانب إرساله في الحديث، و لا سيّما عن ابن عبّاس. قال ابن حجر في التقريب: صدوق كثير الإرسال![٨]
قلت: لا ضير في الإرسال بعد معلوميّة الواسطة، و كون الرجل صدوقا. كما ذكره ابن حجر بشأن عليّ بن أبي طلحة الهاشميّ. إذن لا وجه لما ذكره السيوطيّ: أنّ طريق الضحّاك إلى ابن عبّاس منقطعة، فإنّ الضحّاك لم يلقَه.
و أضاف: فإن انضمّ إلى ذلك رواية بشر بن عمارة عن أبي روق عنه، فضعيفة لضعف
[١] -. تهذيب التهذيب، ج ٤، ص ٤٥٣.
[٢] -. ميزان الاعتدال، ج ٢، ص ٣٢٥.
[٣] -. تنقيح المقال، ج ٢، ص ١٠٥، رقم ٥٨٣٢.
[٤] -. رجال الطوسيّ، ص ٩٤.
[٥] -. تفسير القمّيّ، ج ١، ص ٤.
[٦] -. المصدر نفسه، ج ٢، ص ٤٥٠.
[٧] -. معجم رجال الحديث، ج ١، ص ٤٩ و ج ٩، ص ١٤٥- ١٤٦.
[٨] -. تقريب التهذيب، ج ١، ص ٣٧٣، رقم ١٧.