التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٨ - منابع التفسير في عهد التابعين
منابع التفسير في عهد التابعين
كان التلقّي في التفسير هو العنصر الأَوْلى، و الأداة المُفضّلة لفهم كتاب اللّه تعالى، ذلك العهد؛ إذ كان التابعون يسيرون في أثر الصحابة و كانوا تربيتهم بالذّات، فانتهجوا منهجهم بطبيعة الحال. غير أنّهم أخذوا بالتوسّع و التفتّح إلى آفاق واسعة الأرجاء، حسب توسّع رقعة الإسلام و دخول الأقوام في دين اللّه أفواجا، و معهم علومهم و آدابهم و ثقافاتهم، كما نبّهنا. فازداد التبصّر و التفتّح إلى آفاق أوسع، و التطلّع إلى أرجاء أبعد.
و لا شكّ أنّه كلّما ازداد علم الرجل و تنوّعت ثقافاته و ترامت معارفه، فإنّه يزداد تبصّره و يتوسّع تفكيره و تفهّمه للأُمور، مهما كان نمطها، و أيّا كان نسجها.
و بعد، فيمكننا تنويع المصادر التي كان التابعون يعتمدونها لفهم معاني كلام اللّه تعالى و تبيين مقاصده و مرامينه، إلى الامور التالية:
أوّلًا: مراجعة الكتاب نفسه؛ حيث القرائن و الدلائل في كلام أيّ متكلّم، خير شهود على كشف مراده و الوقوف على مرامه. و هكذا القرآن «ينطق بعضه ببعض و يشهد بعضه على بعض» و «أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضا».[١] كما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.
ثانيا: ملاحظة ما تلقّوه من أقوال الصحابة و أحاديث رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بشأن تبيين معاني الكتاب. حيث الأسئلة حول لفيف من معاني القرآن كانت كثيرة على عهده صلى الله عليه و آله و سلم
و كان عليه البيان، كما كان عليه البلاغ. و من تلك الأسئلة و أجوبتها كانت وفرة وفيرة مدّخرة على أيدي الصحابة يؤدّونها إلى الذين اتّبعوهم بإحسان.
و قد تقدّم حديث مسروق بن الأجدع، و وصفه لعلوم الأصحاب المتلقّاة من النبيّ الكريم.
ثالثا: مراعاة أسباب النزول و المناسبات المستدعية لنزول آية أو آيات أو سورة و نحوها؛ حيث كانت في متناولهم القريب، و هم الذين نقلوها إلينا فيما نقلوه من الآثار
[١] -. نهج البلاغة، الخطبة ١٣٣ و ١٨.