التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٠ - ٥ عكرمة مولى ابن عباس
خيثمة: كان عكرمة من أثبت الناس فيما يروي[١].
*** تلك شهادات ضافية و مستفيضة بشأن الرجل، تجعله في قمّة الفضيلة و العلم، و الثقة و الاعتماد عليه لدى الأئمّة، ممّا يوهن ما حيك حول الرجل من أوهام و أكاذيب مفضوحة، ليست تتناسب مع شخصيّة كانت تربية مثل ابن عبّاس، و موضع عنايته الخاصّة.
قال أبو جعفر الطبريّ: و لم يكن أحد يدفع عكرمة عن التقدّم في العلم بالفقه و القرآن و تأويله، و كثرة الرواية للآثار، و أنّه كان عالما بمولاه. و في تقريظ جُلّة أصحاب ابن عبّاس إيّاه و وصفهم له بالتقدّم في العلم و أمرهم الناس بالأخذ عنه، ما بشهادة بعضهم تثبت عدالة الإنسان، و يستحقّ جواز الشهادة. و من ثبتت عدالته لم يُقبل فيه الجرح، و ما تسقط العدالة بالظنّ، و يقول فلان لمولاه: لا تكذب عَلَيَّ، و ما أشبهه من القول الذي له وجوه و تصاريف و معان غير الذي وجّهه إليه أهل الغباوة، و من لا علم له بتصاريف كلام العرب[٢].
و قال أبو نعيم: و منهم مفسّر الآيات المحكمة، و منوّر الروايات المبهمة، أبو عبد اللّه مولى ابن عبّاس عكرمة. كان في البلاد جوّالًا، و من علمه للعباد بذّالًا[٣].
*** و أمّا الذين طعنوا فيه، فقد قصرت أنظارهم و لم يعرفوا وجه المَخرج من ذلك، مع وضوح براءة الرجل ممّا قيل فيه. و يتلخّص في رميه بالكذب، و ميله إلى رأي الخوارج.
أمّا الأوّل فلرواية رووها عن ابن عمر أنّه قال لمولاه نافع: لا تكذب عليَّ كما كذب عكرمة على ابن عبّاس. و أمّا الثاني فلوهم توهّموه من سَفرته إلى المغرب عند تجواله البلاد، و أنّ الخوارج هناك أخذوا عنه أحاديث.
[١] -. مقدّمة فتح الباري، ص ٤٢٨.
[٢] -. المصدر نفسه، ص ٤٢٨- ٤٢٩.
[٣] -. حلية الأولياء، ج ٣، ص ٣٢٦، رقم ٢٤٥.