التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥ - خلاصة القول في التفسير بالرأي
و على الجملة، حمل اللفظ على ظاهره بعد الفحص عن القرائن المتّصلة و المنفصلة، من الكتاب و السنّة أو الدليل العقليّ، لا يُعدّ من التفسير بالرأي، بل و لا من التفسير نفسه[١].
قلت: و عبارته الأخيرة إشارة إلى أنّ الأخذ بظاهر اللفظ، مستندا إلى دليل الوضع أو العموم أو الإطلاق، أو قرائن حاليّة أو مقاليّة و نحو ذلك، لايكون تفسيرا؛ إذ لا تعقيد في اللفظ حتّى يكون حلّه تفسيرا، و إنّما هو جري على المتعارف المعهود، في متفاهم الأعراف.
إذ قد عرفت أنّ التفسير، هو: كشف القناع عن اللفظ المشكل، و لا إشكال حيث وجود أصالة الحقيقة أو أصالة الإطلاق أو العموم، أو غيرها من اصول لفظيّة معهودة.
نعم، إذا وقع هناك إشكال في اللفظ؛ بحيث أُبهم المعنى إبهاما، و ذلك لأسباب و عوامل قد تدعو إبهاما أو إجمالًا في لفظ القرآن، فيخفى المراد خفاءً في ظاهر التعبير، فعند ذلك تقع الحاجة إلى التفسير و رفع هذا التعقيد.
و التفسير- في هكذا موارد- لا يمكن بمجرّد اللجوء إلى تلكم الاصول المقرّرة لكشف مرادات المتكلّمين حسب المتعارف؛ إذ له طرق و وسائل خاصّة غير ما يتعارفه العقلاء في فهم معاني الكلام العاديّ، على ما يأتي في كلام السيّد الطباطبائيّ.
و التفسير بالرأي المذموم عقلًا و الممنوع شرعا، إنّما يعني هكذا موارد متشابهة أو متوغّلة في الإبهام، فلا رابط- ظاهرا- لما ذكره سيّدنا الاستاذ، مع موضوع البحث، و عبارته الأخيرة ربّما تشي بذلك.
*** و قال سيّدنا العلّامة الطباطبائيّ: «الإضافة- في قوله: برأيه- تفيد معنى الاختصاص و الانفراد و الاستقلال، بأن يستقلّ المفسِّر في تفسير القرآن بما عنده من الأسباب في فهم الكلام العربيّ، فيقيس كلامه تعالى بكلام الناس، فإنّ قطعة من الكلام من أيّ متكلّم إذا
[١] -. البيان في تفسير القرآن للخوئيّ، ص ٢٨٧- ٢٨٨.