التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩١ - منهج القرآن في الإفادة و البيان
مستديمة.
قال تعالى: «وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ»[١] أي انقلبت أهواؤهم و أبصارهم، و هم الذين أوجبوا هذا القلب.
و هكذا قوله: «خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ»[٢] بدليل قوله تعالى: «وَ قالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ»[٣].
قال تعالى: «وَ نُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَ ذاتَ الشِّمالِ»[٤] أي تتقلّب أجسادهم ذات اليمين و ذات الشمال، غير أنّ هذا التقلّب كان بإذنه تعالى؛ فصحّ إسناد الفعل إليه.
*** و لفظة «القلب» في القرآن الكريم، يعني: شخصيّة الإنسان الباطنة، وراء شخصيّته هذه الظاهرة، و هي التي كانت منبعث إدراكاته النبيلة، و أحاسيسه الكبرى الرفيعة، المتناسبة مع شخصيّته الإنسانيّة الكريمة «إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ»[٥]؛ «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ وَ أَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ»[٦].
المراد ب- «القلب» في هذه الآية، هي شخصيّة الإنسان الكريمة إذا ما تمرّد الإنسان على قوانين الشريعة، فإنّه يصبح بهيمة لا يعرف من الإنسانيّة شيئا «نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ»[٧].
*** و لفظة «المشيئة» في القرآن، مصطلح خاصّ يراد بها الإرادة الحادثة المنبعثة عن مقام حكمته تعالى، و ليست مطلق الإرادة.
[١] -. الأنعام ١١٠: ٦.
[٢] -. البقرة ٧: ٢.
[٣] -. البقرة ٨٨: ٢.
[٤] -. الكهف ١٨: ١٨.
[٥] -. ق ٣٧: ٥٠.
[٦] -. الأنفال ٢٤: ٨.
[٧] -. الحشر ١٩: ٥٩.