التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٢ - ٢٣ وكيع بن الجراح
تفسير، و راوى تفسير محمّد بن السائب الكلبيّ. روى عنه الأكابر كالأصمعيّ و هشام بن عبيد اللّه الرازيّ و يوسف بن عديّ و أبي إبراهيم الترجمانيّ و محمّد بن عبيد المحاربيّ و صالح بن محمّد الترمذيّ و الحسن بن عرفة، و غيرهم من أعلام. الأمر الذي يدلّ على اعتناء الأئمّة به، و إن حاول بعض رجاليّي العامّة تضعيفه على عادتهم بشأن أهل الولاء.
و قد تكلّمنا بشأنه في ختام الحديث عن تاسع الطرق إلى ابن عبّاس، و أوضحنا موضع الاعتماد منه.
٢٣. وكيع بن الجرّاح
هو أبو سفيان وكيع بن الجرّاح بن مليح الرُؤاسيّ[١] الكوفيّ الحافظ (١٩٦ ه.)، من كبار الحفّاظ و العلماء الزهّاد في عصره.
قال أحمد بن حنبل: ما رأيت أوعى للعلم من وكيع و لا أحفظ منه، و كان مطبوع الحفظ. و قيل له: إنّ فلانا يتكلّم في وكيع، فقال: من كذّب بأهل الصدق فهو الكذّاب.
و كان صديقا لحفص بن غياث فلمّا وُلّي القضاء هجره.
قال أحمد: ما رأيت مثل وكيع في الحفظ و الإسناد و الأبواب مع خشوع و ورع. و زاد:
و يذاكر بالفقه فيُحسِن و لا يتكلّم في أحد. قال: و كان إمام المسلمين في وقته، و كان يقول: عليكم بمصنّفات وكيع. و كانت الرحلة إليه في زمانه. قال ابن عمّار: ما كان بالكوفة في زمان وكيع أفقه منه و لا أعلم بالحديث، و كان جِهبِذا. قال ابن سعد: كان ثقة، مأمونا، عاليا، رفيع القدر، كثير الحديث، حجّة. و قال العجليّ: كوفيّ، ثقة، عابد، صالح، أديب، من حفّاظ الحديث، و كان يُفتي.
قال يحيى بن معين: رأيت عند مروان بن معاوية لوحا مكتوبا فيه أسماء شيوخ مع تعقيب كلٍّ بنعت، فلان رافضيّ و فلان كذا، و فلان كذا ... و كان فيه: و وكيع رافضيّ[٢]!
[١] -. نسبة إلى رؤاس، و هو بطن من قيس عيلان.
[٢] -. تهذيب الكمال، ج ١٩، ص ٣٩٩؛ تهذيب التهذيب، ج ١١، ص ١٢٧- ١٢٨؛ ميزان الاعتدال، ج ٤، ص ٩٤.