التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠ - الحاجة إلى التفسير
قال الراغب: فالتفسير إمّا أن يستعمل في غريب الألفاظ، نحو «البَحيرة» و «السائبة» و «الوصيلة» أو في وجيز كلام يبيّن و يشرح، كقوله: «وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ»[١] أو في كلام مضمّن بقصّة لا يمكن تصوّره إلّا بمعرفتها، نحو قوله تعالى: «إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ»[٢] و قوله: «وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها»[٣].
*** قال الإمام بدر الدين الزركشي: التفسير: علم يعرف به فهم كتاب اللّه، و بيان معانيه، و استخراج أحكامه و حِكَمه، و أنّ اللّه إنّما خاطب خلقه بما يفهمونه؛ و لذلك أرسل كلّ رسول بلسان قومه، و أنزل كتابه على لغتهم.
و القرآن إنّما أُنزل بلسان عربيّ مبين في زمن أفصح العرب، و كانوا يعلمون ظواهره و أحكامه، و إنّما احتيج إلى التفسير، لما فيه من دقائق باطنة لا تظهر إلّا بعد البحث و النظر، مع سؤال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عنها في الأكثر، كسؤالهم لمّا نزل: «وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ»[٤]، فقالوا: أيّنا لم يظلم نفسه! ففسّره النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بالشرك، و استدلّ بقوله تعالى: «إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ»[٥]، و كسؤال عائشة عن الحساب اليسير[٦]، فقال: «ذلك العَرْض، و من نوقش الحساب عُذّب»[٧]، و كقصّة عديّ بن حاتِم في الخيط الذي وضعه تحت وسادته[٨]، و غير ذلك ممّا سألوه عن آحاد منه[٩].
قال: و لم ينقل إلينا عنهم تفسير القرآن و تأويله بجملته، فنحن نحتاج إلى ما كانوا
[١] -. المائدة ١٠٣: ٥. قال الراغب: البَحيرة هي الناقة إذا ولدت عشرة أبطن، شقّوا أُذُنها و تركوها، فلا تركب و لا يحمل عليها. و السائبة، إذا ولدت خمسة أبطن، تسيّبت في المرعى، فلا تردّ عن حوض و لا كلاء. و الوصيلة، إذا ولدت الشاة توأمين ذكرا و انثى، فلا يذبح الذكر، و يقال: وصلت أخاها، فيتركونه لأجلها. و الحام: الفحل إذا ضرب عشرة أبطن، كان يقال: حمي ظهره فلا يركب.
[٢] -. التوبة ٣٧: ٩.
[٣] -. البقرة ١٨٩: ٢. راجع: مقدّمته للتفسير ص ٤٧- ٤٨.
[٤] -. الأنعام ٨٢: ٦.
[٥] -. لقمان ١٣: ٣١.
[٦] -. في قوله تعالى:« فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً» الانشقاق ٧: ٨٤- ٨.
[٧] -. تفسير الطبري، ج ٣٠، ص ٧٤.
[٨] -. المصدر نفسه، ج ٢، ص ١٠٠.
[٩] -. سوف نذكر نماذج من تفاسير مأثورة عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عند الكلام عن التفسير في عهد الرسالة.