التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٣ - مسائل ابن الأزرق
عبّاس: صدقت[١].
و كان إذا سئل عن القرآن، في غريب ألفاظه، أنشد فيه شعرا. قال أبو عبيد: يعني كان يستشهد به على التفسير.
قال ابن الأنباريّ: و قد جاء عن الصحابة و التابعين كثيرا، الاحتجاج على غريب القرآن و مشكله بالشعر، قال: و أنكر جماعة- لا علم لهم- على النحويّين ذلك، و قالوا: إذا فعلتم ذلك جعلتم الشعر أصلًا للقرآن. و ليس الأمر كما زعموا، بل المراد تبيين الحرف الغريب من القرآن بالشعر؛ لأنّه تعالى يقول: «إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا»[٢]، و قال: «وَ هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ»[٣].
مسائل ابن الأزرق
و لعلّ أوسع ما أُثر عن ابن عبّاس في هذا الباب هي مسائل نافع بن الأزرق الخارجيّ[٤]، جاء ليسأل حِبر الامّة تعنّتا لا تفهّما. و كان مُتقِنا للعربيّة و أمير قومه و فقيههم، فحاول إفحام مثل ابن عبّاس استظهارا لمذهبه.
و القصّة كما رواها السيوطيّ في الإتقان، فيها شيء من الغرابة، و لعلّ فيها زيادةً و تحريفا، غير أنّها على كلّ حال تحدّد من اتّجاه ابن عبّاس اللغويّ في التفسير، و اضطلاعه بالأدب الرفيع.
قال جلال الدين السيوطيّ: قد روينا عن ابن عبّاس كثيرا من استشهاده بالشعر لحلّ غريب القرآن، و أوعب ما رويناه عنه مسائل ابن الأزرق- و ساقها تماما حسب استخراجه من كتاب الوقف لابن الأنباريّ، و المعجم الكبير للطبرانيّ-[٥] و لنذكر منها طرفا:
قال بينا عبد اللّه بن عبّاس جالس بفناء الكعبة، قد اكتنفه الناس يسألونه عن تفسير
[١] -. تفسير الطبريّ، ج ١٧، ص ١٤٣.
[٢] -. الزخرف ٣: ٤٣.
[٣] -. النحل ١٠٣: ١٦؛ الإتقان، ج ٢، ص ٥٥.
[٤] -. نافع بن الأزرق الحنفيّ الحروريّ، رأس الأزارقة من الخوارج و إليه نسبتهم. هلك سنة ٦٥ ه ..
[٥] -. راجع: الإتقان، ج ٢، ص ٥٦- ٨٨.