التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٠ - منابع التفسير في عهد التابعين
في قوّة الفهم و إمكان لمس حقائق الامور، و يرتفع مستوى قدرة الاستنباط بدرجات، لا يبلغها من أَعوَزَه النيل منها بنسبة إعوازه.
و هكذا استفاد التابعون- و من بعدهم- بالعلوم و المعارف المستجدّة، و المستزادة مع تقادم الأيّام، استفادوا بها في فهم معاني كلام اللّه تعالى، و قد «أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ»[١].
سادسا: اعتمادهم على ما فتح اللّه عليهم من طريق الاجتهاد و النظر في كتاب اللّه تعالى، و قد روت لنا كتب التفسير كثيرا من أقوال هؤلاء التابعين في التفسير، قالوها بطريق الرأي و النظر و الاجتهاد، ممّا لم يصل إلى علمهم شيء فيها عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أو عن أحد الصحابة. فكانوا يُعملون النظر فيها، بإمعان النظر في دلائل و قرائن كانت تساعدهم على فهم الآية، ممّا مرّت الإشارة إلى بعضها، و غير ذلك من أدوات الفهم و وسائل البحث و التنقيب.
الأمر الذي ساعد على فتح باب الاجتهاد بشأن التفسير، و في سائر شؤون الشريعة، و استمرّت الطريقة المرضيّة عبر التاريخ، و قد نوّهنا عنها.
سابعا: استنادهم إلى نصوص من كتب العهدين، ممّا جاء إجماله في القرآن، و تعرّضت لتفاصيلها كتب السالفين، ممّا لم يُحتمل فيه التحريف. كجوانب من تاريخ أنبياء بني إسرائيل و سيرة ملوكهم و ما شابه من قصصهم و أخبارهم.
و ذلك ككثير من قصص إبراهيم الخليل و لوط و يوسف، ففي التوراة ما في القرآن من تفاصيل أخبارهم، سوى أنّ القرآن جاء بالصحيح المعقول منها، مختزلًا، بينما في التوراة صور محرّفة و مرفوضة لدى العقل السليم، سوى بعض لقطات و خطفات جاءت سليمة، يمكن الاستفادة منها أحيانا. الأمر الذي كان نبهاء الصحابة و التابعين يعنونه بالذات[٢]،
[١] -. الفرقان ٦: ٢٥.
[٢] -. و هذا نظير ما وقف عليه المولى أبو الكلام آزاد، بشأن« ذي القرنين» من الدلائل في التوراة، أنّه كورش، الملك الفارسيّ الذي قام بإعادة بناء البيت و تحريره و إيواء أبناء إسرائيل، الذين كان قد اضطهدهم الطاغية بخت نصر ملك بابل يومذاك.