التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٦ - قصة المنع من المتعتين
و قال شمس الدين السرخسيّ: و قد صحّ أنّ عمر نهى الناس عن المتعة، فقال: متعتان كانتا ...[١].
و ذكره القرطبيّ بنفس اللفظ[٢]، و الفخر الرازيّ بلفظ: «متعتان كانتا مشروعتين ...»[٣].
إلى غيرذلك من تصريحات أعلام الفقه[٤] و التفسير، تُنبؤك عن تواتر حديث منع المتعتين منعا مستندا إلى نَهي عمر بالذّات، و ليس مستندا إلى شريعة السماء.
*** الا ر الذي دعا بكثير من النبهاء أن يأخذوا من قولة عمر هذه دليلًا على الجواز، استنادا إلى روايته تاركين رأيه إلى نفسه، إذ لا حجّيّة لرأي في مقابلة الشريعة، كما لا اجتهاد في مقابلة النصّ.
يذكر ابن خلّكان- في ترجمة يحيى بن أكثم- أنّ المأمون العبّاسيّ أمر فنودِيَ بتحليل المتعة. فدخل عليه ابن أكثم فوجده يستاك، و يقول- و هو مغتاظ-: متعتان كانتا على عهد رسول اللّه و على عهد أبي بكر و أنا أنهى عنهما! و من أنت يا جُعَل؟![٥]
و في لفظ الخطيب: و من أنت يا أحول حتّى تنهى عمّا فعله النبيّ و أبو بكر؟![٦]
و ذكر الراغب أنّ يحيى بن أكثم- و كان قاضيا في البصرة نصبه المأمون- قال لشيخ بالبصرة: بمن اقتديت في جواز المتعة؟ قال: بعمر بن الخطّاب! قال: كيف، و عمر كان أشدّ الناس فيها؟ قال: لأنّ الخبر الصحيح أنّه صعد المنبر، فقال: إنّ اللّه و رسوله قد أحلّا لكم متعتين و إنّي محرّمهما عليكم و معاقب عليهما. فقبلنا شهادته و لم نقبل تحريمه![٧]
*** و هناك من الصحابة و التابعين من ثبتوا على القول بالتحليل الأوّل منذ عهد
[١] -. المبسوط للسرخسيّ، ج ٤، ص ٢٧.
[٢] -. تفسير القرطبيّ، ج ٢، ص ٣٩٢.
[٣] -. التفسير الكبير، ج ١٠، ص ٥٢- ٥٣.
[٤] -. راجع: المحلّى، ج ٧، ص ١٠٧.
[٥] -. وفيات الأعيان، ج ٦، ص ١٤٩- ١٥٠، و جُعَل معناه: لجوج.
[٦] -. تاريخ بغداد، ج ١٤، ص ١٩٩.
[٧] -. محاضرات الراغب الأصبهانيّ، ج ٢، ص ٩٤ الغدير، ج ٦، ص ٢١٢.