التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٣ - التاسع حديث الرجعة
بالنصر للأولياء قبل الآخرة عند قيام القائم، و الكرّة التي وعد بها المؤمنين في العاقبة[١].
٨. و استدل الصدوق أيضا بقوله تعالى: «وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ»[٢].
قال: يعني في الرجعة، و ذلك أنّه يقول: «لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ»[٣]، و التبيين يكون في الدنيا[٤].
٩. و ذكر جار اللّه الزمخشريّ في حديث ذي القرنين عن عليّ أمير المؤمنين عليه السلام، سأله ابن الكوّا: ما ذو القرنين، أ مَلك أم نبيّ؟ فقال: ليس بملك و لا نبيّ، و لكن كان عبدا صالحا.
ضُرب على قَرنه الأيمن في طاعة اللّه فمات، ثمّ بعثه اللّه. فضُرب على قَرنه الأيسر فمات، فبعثه اللّه؛ فسُمّي ذا القرنين. و فيكم مثله[٥]، يعني نفسه عليه السلام.
قال السيّد رضيّ الدّين بن طاووس: قول مولانا عليّ عليه السلام: «و فيكم مثله» إشارة إلى ضرب ابن ملجم له، و أنّه يعود إلى الدنيا بعد وفاته كما رجع ذو القرنين. و هذا أبلغ من روايات الشيعة في الرجعة[٦].
١٠. و روى الشيخ حسن بن سليمان في كتابه المحتضر حديث الأئمّة الاثني عشر، رواه سلمان الفارسيّ عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ثمّ قال سلمان: فبكيتُ و قلتُ يا رسول اللّه، فأنّى لسلمان لإدراكهم؟ قال: يا سلمان إنّك مدركهم وأمثالك و من تولّاهم حقيقة المعرفة.
قال سلمان: فشكرت اللّه كثيرا، ثمّ قلت: يا رسول اللّه، إنّي مؤجَّل إلى عهدهم؟ قال: يا سلمان، اقرأ: «ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً»[٧].
قال سلمان: قلت بعهد منك يا رسول اللّه؟ قال: إي ... و كلّ من هو منّا و مظلوم فينا، ثمّ ليحضرنّ إبليس و جنوده و كلّ من محض الإيمان محضا و محض الكفر محضا. حتّى
[١] -. أجوبة المسائل العكبريّة، ص ٧٤، مسألة ١٢ بحار الأنوار، ج ٥٣، ص ١٣٠.
[٢] -. النحل ٣٨: ١٦.
[٣] -. النحل ٣٩: ١٦.
[٤] -. عقائد الصدوق، ص ٦٢؛ بحار الأنوار، ج ٥٣، ص ١٣٠.
[٥] -. الكشّاف، ج ٢، ص ٧٤٣؛ الكهف ٨٣: ١٨- ٨٨.
[٦] -. سعد السعود، ص ٦٥.
[٧] -. الإسراء ٦: ١٧.