التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٠ - الترجمة الحرفية للقرآن
و عن الإمام الصادق عليه السلام: «تعلّموا العربيّة، فإنّها كلام اللّه الّذي كلّم به خلقه و نطق به للماضين»[١].
و لا يزال الفقهاء يفتون بالمسائل التالية:
١- من لا يعرف قراءة الحمد، يجب عليه التعلّم.
٢- و من تعذّر عليه تعلّمها استبدل من قراءتها ما تيسّر من سائر آيات القرآن.
٣- و من لم يتيسّر له ذلك أيضا يعوّض عنه بما يعرفه من أذكار و أدعية على قدر سورة الفاتحة[٢]، بشرط أدائها بالعربيّة.
٤- و إذا كانت الترجمة لا تصدق عليها عنوان الذكر أو الدعاء، فغير جائزة البتّة.
٥- و إذا كانت من قبيل الدعاء و الذكر فتجوز في الدرجة الثالثة، بناء على جواز الدعاء بغير العربيّة في الصلاة، و هو محلّ خلاف بين الفقهاء.
و الخلاصة: أنّ فقهاء الإماميّة متّفقون على عدم إجراء أحكام القرآن- بصورة عامّه- على ترجمته، بأيّة لغة كانت. و يوافقهم على هذا الرأي أصحاب سائر المذاهب من عدا أبي حنيفة و أصحابه، فقد أجازوا في الصلاة قراءة ترجمة الفاتحة بالفارسيّة استنادا إلى ما رُوي: أنّ الفُرس كتبوا إلى سلمان الفارسيّ رضىاللهعنه أن يكتب لهم الفاتحة بالفارسيّة، فكانوا يقرأون ذلك في صلاتهم، حتّى لانت ألسنتهم للعربيّة.
أمّا أبو حنيفة فقد أجاز ذلك مطلقا، و أمّا صاحباه (أبو يوسف و محمّد) فقد أجازا لمن لا يحسن العربيّة[٣]. و كان الحبيب العجميّ- صاحب الحسن البصريّ- يقرأ القرآن في الصلاة بالفارسيّة، لعدم انطلاق لسانه باللغة العربيّة[٤].
و قد أفتى بالجواز- عند العجز- الشيخ محمّد بخيت، مفتي الديار المصريّة- سابقا-
[١] -. راجع: وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٨٦٥- ٨٦٦، كتاب الصلاة، باب ٣٠، رقم ١ و ٢.
[٢] -. المصدر نفسه، ص ٧٣٥.
[٣] -. راجع: المبسوط للسرخسيّ، ج ١، ص ٣٧.
[٤] -. شرح مسلّم الثبوت، بنقل المراغيّ شيخ الأزهر في رسالته بحث في ترجمة القرآن، ص ١٧.