التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٦ - ١٩ سفيان بن عيينة
و له في التفسير كتاب في حجم صغير برواية أبي جعفر محمّد عن أبي حذيفة النهديّ عنه. صحّحه و رتّبه و علّق عليه و قام بنشره «امتياز عليّ عرشيّ» مدير مكتبة الرضا برامبور- الهند[١]. و ذكر المحقّق في المقدّمة كلام سفيان: «سلوني عن المناسك و القرآن، فإنّي بهما عالم». ممّا يدلّ على اضطلاعه التامّ بعلمي الفقه و التفسير، فكان جديرا بالاهتمام بشأن هذا التفسير الصغير في حجمه، الكبير في محتواه.
١٩. سفيان بن عُيَينة
هو أبو محمّد سفيان بن عُيَينة بن أبي عمران ميمون الهلاليّ الكوفيّ. أصله من الكوفة، وُلد بها للنصف من شعبان سنة (١٠٧ ه.)، و هاجر إلى مكّة و استقرّ بها سنة (١٦٣ ه.)، إلى أن توفّي بها يوم السبت أوّل يوم من رجب سنة (١٩٨ ه.) و دفن بالحَجون[٢].
قال ابن خلّكان: كان إماما عالما ثبتا، حجّة زاهدا ورعا، مجمعا على صحّة حديثه و روايته[٣]. قال أبو نعيم الأصفهانيّ: الإمام الأمين، ذو العقل الرصين، و الرأي الراجح الركين، المستنبِط للمعاني، و المرتبط للمباني، أبو محمّد سفيان بن عُيَينة الهلاليّ. كان عالما ناقدا، و زاهدا عابدا. عِلمه مشهور، و زهده معمور[٤]. قال المزّيّ: كان يُعَدّ من حكماء أهل الحديث[٥]. و قال الذهبيّ: الإمام الكبير، حافظ العصر، شيخ الإسلام، أبو محمّد الهلاليّ الكوفيّ ثمّ المكّيّ و طلب الحديث و هو حَدَث بل غلام، و لقي الكبار و حمل عنهم علما جمّا، و أتقن و جوّد و جمع و صنّف، و عُمِّر دهرا (٩١ سنة)، و ازدحم الخلق عليه، و انتهى إليه علوّ الإسناد، و رُحل إليه من البلاد، و ألحق الأحفاد بالأجداد[٦].
و كان أدرك نيفا و ثمانين نفسا من التابعين[٧] و أخذ منهم العلم.
أخذ العلم من كبار السلف المرموقين كأبان بن تغلب، و جابر بن يزيد الجُعفيّ،
[١] -. معجم المفسّرين، ج ١، ص ٢١١- ٢١٢.
[٢] -. تهذيب التهذيب، ج ٤، ص ١٢٠- ١٢٢.
[٣] -. وفيات الأعيان، ج ٢، ص ٣٩١.
[٤] -. حلية الأولياء، ج ٧، ص ٢٧٠، رقم ٣٩٠.
[٥] -. تهذيب الكمال، ج ٧، ص ٣٧٦.
[٦] -. سير أعلام النبلاء، ج ٨، ص ٤٥٤، رقم ١٢٠.
[٧] -. وفياتالأعيان، ج ٢، ص ٣٩٢. حكى الحميديّ عنه أنّه قال: أدركت سبعا وثمانين تابعيّا تهذيبالتهذيب، ج ٤، ص ١٢١.