التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٧ - ١٣ مسروق بن الأجدع
ذكره الطبريّ الإماميّ- فتتنافى مع نصّ أصحاب التراجم و غيرهم، على أنّه شهد مشاهده كلّها؛ قال ابن حجر العسقلانيّ: قال وكيع[١] و غيره: «لم يتخلّف مسروق عن حروب عليّ عليه السلام»[٢].
و أخرج ابن سعد بإسناده عن محمّد بن المنتشر عن مسروق بن الأجدع، قال: كان فسطاطي أيّام الحكمين إلى جنب فسطاط أبي موسى الأشعريّ، فأصبح الناس ذات يوم قد لحقوا بمعاوية من الليل. فلمّا أصبح أبو موسى رفع رفرف فسطاطه، فقال: يا مسروق، إنّ الإمرة ما اؤتُمر فيها، و أنّ المُلك ما غُلب عليه بالسيف[٣].
قال الخطيب: و كان مسروق ممّن حضر مع عليّ عليه السلام حرب الخوارج بالنهروان.
و أخرج بإسناده عن ابن أبي ليلى، قال: شهد مسروق النهر مع عليّ، فلما قتلهم قام عليّ و في يده قَدوم فضرب بابا، و قال: صدق اللّه و رسوله[٤].
قلت: هذا الذي روى عن الشعبيّ، لعلّه كسائر ما رُوي عنه أنّه لم يشهد الجمل من الصحابة سوى عليّ و عمّار و طلحة و الزبير. قالوا- إن صحّت الروايه-: فهذا من أفحش كذبه[٥]، و الظاهر أنّه مكذوب عليه؛ لأنّه هو القائل عن تثاقل أهل المدينة للخروج مع عليٍّ عليه السلام في واقعة الجمل: ما نهض في تلك الفتنة إلّا ستّة بدريّون، منهم: أبو الهيثم ابن التيهان، و خزيمة بن الثابت ذو الشهادتين و غيرهما[٦].
[١] -. هو: وكيع بن الجرّاح بن مليح الروّاسيّ الكوفيّ. كان حافظا ثقة مأمونا و عابدا ناسكا صدوقا، و كان جهبذا من العلماء الأعلام، ما رُو أخشع منه و لا أرغب منه عن الدنيا. و قد أجمع على صدقه و أمانته و وثاقته الأئمّة من أصحاب الحديث، و كان معروفا بالتشيّع لآل بيت الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، قال ابن معين: رأيت عند مروان بن معاوية لوحا مكتوبا فيه أسماء الشيوخ و نعوتهم، و كان فيه:« و وكيع رافضي». و قال محمّد بن مروان: ما وصف لي أحد إلّا رأيته دون الصفة إلّا وكيع، فإنّي رأيته فوق ما وصف لي. ولد سنة ١٢٨ ه.، و تُوفّي سنة( ١٩٦ ه.). مات يوم عاشوراء في طريقه راجعا من حجّ بيت اللّه الحرام( تهذيب التهذيب، ج ١١، ص ١٢٥- ١٣٠).
[٢] -. المصدر نفسه، ج ١٠، ص ١١١.
[٣] -. الطبقات، ج ٤، ص ٨٤، ق ١، عند ترجمة أبي موسى ط ليدن.
[٤] -. تاريخ بغداد، ج ١٣، ص ٢٣٢. القَدُوم: آلة للنحت و النجر.
[٥] -. قاموس الرجال، ج ٥، ص ١٩٠.
[٦] -. الكامل في التاريخ، ج ٣، ص ٢٢١.