التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٣ - أوجه بيان النبي لمعاني القرآن
ذلك كثير[١]. هذا مع أنّ ابن حنبل قد جعل السنّة برمّتها تفسيرا للقرآن، و سنذكره.
فلو ضممنا سيرته الكريمة و سنّته في الشريعة، و أحاديثه الشريفة في اصول الدين و فروعه و معارف الإسلام و دلائل الأحكام، لو ضممنا ذلك كلّه إلى ذلك العدد القليل- في الظاهر- لأصبح التفسير المأثور عن عهد الرسالة- على مشرفها آلاف التحيّة و الثناء- في حجم كبير و في كمّيّة ضخمة، كان الرصيد الأوفى للتفاسير الواردة في سائر العصور.
أضف إلى ذلك ما ورد عن طريق أهل البيت عليهم السلام من التفسير المأثور[٢] المستند إلى جدّهم الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و هو عدد وفير، يضاف إلى ذلك الكثير الوارد عن غير طرقهم.
و بعد، فإنّها تكون مجموعة كبيرة من التفسير المستند إلى صاحب الرسالة، لها شأن في عالم التفسير عبر القرون.
أوجه بيان النبيّ لمعاني القرآن
قد عرفت كلام السيوطيّ: إنّ السنّة بجنب القرآن شارحة له و موضّحة له. قال صلى الله عليه و آله و سلم:
«ألا إنّي أُوتيت القرآن و مثله معه» يعني السنّة الشريفة[٣].
قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام: «إنّ اللّه أنزل على رسوله الصلاة و لم يسمّ لهم:
ثلاثا و لا أربعا، حتّى كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم هو الذي فسّر ذلك لهم. و أنزل الحجّ فلم يُنزل:
طوفوا أُسبوعا، حتّى فسّر ذلك لهم رسول اللّه- وفي رواية اخرى زيادة قوله- فنزلت عليه الزكاة فلم يسمّ اللّه: من كلّ أربعين درهما، درهما، حتّى كان رسول اللّه هو الذي فسّر ذلك لهم ..»[٤].
[١] -. البرهان في علوم القرآن، ج ٢، ص ١٥٦.
[٢] -. قام زميلنا الفاضل السيّد محمّد برهانيّ- نجل العلّامة المحدّث السيّد هاشم البحرانيّ صاحب البرهان في تفسير القرآن- بجمع ما أُسند إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم من التفسير، المرويّ عن طرق أهل البيت عليهم السلام فبلغ لحدّ الآن حوالي أربعة آلاف حديث، و لا يزال يزيد، ما دام العمل مستمرّا، وفّقه اللّه.
[٣] -. الإتقان، ج ٤، ص ١٧٤.
[٤] -. الكافي، ج ١، ص ٢٨٦؛ تفسير العيّاشيّ، ج ١، ص ٢٤٩- ٢٥١، رقم ١٦٩ و ١٧٠؛ شواهد التنزيل للحاكم الحسكانيّ، ج ١، ص ١٤٩.